تفاصيل
لعنة الهلال الفلسطيني تُصيب الوحدات الأردني
- 2010-04-27
- 01:27:32
- طباعة
- رابط مختصر
بالعربي الفصيح
لعنة الهلال الفلسطيني تُصيب الوحدات الأردني
بقلم / خالد أبو زاهر
على مدار عام كامل، ترددت كثيراً في الكتابة عن قضية نادي هلال غزة الفلسطيني مع مجلس إدارة نادي الوحدات الأردني، فيما يتعلق باللاعب أحمد كشكش ابن ولاعب نادي الهلال، الذي خاض موسماً احترافياً مع الوحدات، كون القضية برمتها وكما يُقال "الجرح في الكف".
فبعد أن قررت التعامل مع القضية منذ بدايتها بشكل صحفي مُجرد، من خلال نقل وُجهة نظر نادي الهلال كما هي بدون أي إضافات أو حذف، ودون ذكر لتفاصيل الحديث مع رئيس نادي الوحدات، السيد النائب طارق خوري، انطلاقاً من أن حديثه كان مُضراً لنادي الوحدات في هذه القضية بالتحديد، حيث قال لي في إحدى المكالمات الهاتفية بيني وبينه، أن كشكش لم يُفد الوحدات وأن النادي سيستغني عنه، بالرغم من أنه كان هداف الوحدات والدوري في أسابيعه الأولى.
إلا أنني ومن خلال الأمانة الصحفية من جهة، والضمير الرياضي من جهة أخرى، اللذان حاصراني بقوة، وجدت نفسي أكتب في هذا الموضوع وكلي ألم لما وصلت إليه الأمور بين الناديين، فقررت الكتابة بعد انتهاء الموسم الكروي الأردني لأقطع الطريق على أي أحد ممن كانوا سيُحللون الموضوع على أنه مُحاربة لأحمد كشكش وفريق الوحدات وهو يتصدر بطولة الدوري، بل كنت أكتب عن كشكش خلال مباريات الوحدات بانحياز تام له ولزميله البُهداري انطلاقاً من كونهما من عِماد المنتخب الوطني ويتوجب دعمهما.
ولأن الله لا يُبارك أي عمل يخلو من الحلال والأمانة، فإن الوحدات خسر لقب بطولة الدوري في آخر لقاء له بعد موسم شاق، ومن بعده الخروج من كأس الاتحاد الآسيوي، وهذا نتيجة قيام إدارته بضم لاعب الهلال أحمد كشكش إلى صفوفه دون موافقة نادي الهلال، الذي يعود له الفضل بعد الله سبحانه وتعالي في تنشئته على مدار ما يزيد عن خمسة عشر عاماً، وإيصاله لما وصل إليه من مكانة داخل فلسطين وخارجها.
وبعيداً عن التفاصيل المملة التي يعرفها الكثيرون ويتغاضى عن معرفتها البعض، فإن إدارة نادي الوحدات رَضِيَت على نفسها ضم لاعب من نادٍ من أندية غزة المُحاصرة التي تُعاني الأمرين، دون دفع أي مقابل مادي، بشكل مُخالف لكل القوانين والأعراف، فيما كان يسلك الطرق القانونية في التعامل مع دونه من لاعبي الجنسيات الأخرى.
باختصار وبعيداً عن إحداث حالة من زحمة المعلومات والوثائق التي يمتلكها نادي الهلال، والتي تُثبت حقه في لاعبه أحمد كشكش، فإن عملية انتقال أي لاعب من نادٍ إلى أخر سواء داخل الدولة الواحدة، أو بين ناديين من دولتين مختلفتين، تتم من خلال اتفاق وعقود بين الناديين، وهذا ما لم يحدث عندما قامت إدارة الوحدات بضم اللاعب أحمد كشكش إلى صفوفه، دون الاتفاق مع نادي الهلال، مالك اللاعب، رغم معرفتها بذلك وقيامها بطلبه بكتاب واحد ووحيد وجهته لنادي الهلال بتاريخ 21/6/2009.
وعندما رد الهلال على رسالة إدارة الوحدات بتاريخ 25/6/2009، وأكد عدم ممانعته باحتراف كشكش في الوحدات، لم تُكلف إدارة الوحدات نفسها في الرد على رسالة الهلال التي طالب فيها بتوضيح حقه المادي في لاعبه، فيما استندت إدارة الوحدات إلى كتاب من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بتاريخ 3/9/2009، الذي يُفيد بأنه يمتلك كتاب من الهلال يُؤكد تحرير اللاعب، وهو ما نفاه رئيس نادي الهلال.
وحاول نادي الهلال الحصول على حقه في لاعبه، دون جدوى، لسبب واحد، وهو قيام الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بتسليم بطاقة الانتقال الدولية للاعب كشكش، دون إذن أو موافقة من نادي الهلال، استناداً إلى ان كرة القدم الفلسطينية مُصنفة على أنها للهواة وليست للمحترفين، وهذا حق للاتحاد شريطة التوصل لاتفاق مع إدارة الهلال على منحه حق الرعاية لللاعب على أقل تعديل، ولكن هذا ما ساعد إدارة الوحدات على قيد اللاعب كشكش على كشوفاته في الاتحاد الأردني، دون أن يقوم بدفع قيمة الانتقال إلى نادي الهلال، واكتفائه بدفع نصيب اللاعب فقط.
وبالرغم من الخطوة غير المسؤولة التي قامت بها إدارة الوحدات، من خلال إدارة ظهرها لنادي الهلال من جهة، وللمبادئ والقيم الرياضية من جهة أخرى، إلا أن نادي الهلال خاطب إدارة الوحدات أكثر من مرة، سواء عبر المراسلات الرسمية أو من خلال الحديث مع رئيس النادي وبعض الشخصيات التي تحظى بمكانة كبيرة في النادي وجماهيره، ولكن الحديث كان يذهب أدراج الرياح، ولم تكترث إدارة الوحدات بطبيعة العلاقات.
وحتى أكون منصفاً، فقد كان الهلال يسمع من إدارة الوحدات كلاماً معسولاً وشعارات وطنية لها أول وليس لها آخر، ولكن مع الأسف، كلها كانت شعارات لا تُساوي الحبر الذي كُتبت به، لأن الأقوال كانت في جهة والأفعال كانت في جهة معاكسة.
ومن ضمن ما سمعه نادي الهلال، وأنا شخصياً كوني أخذت على عاتقي التدخل من أجل التوصل إلى حل يضمن لنادي الهلال حقه في لاعبه، وتمتع الوحدات باللاعب، لطبيعة علاقتي ببعض المسؤولين في نادي الوحدات، " أن نادي الوحدات لا يقبل على نفسه أن يهضم حق الهلال وأن نادي الهلال له حق في لاعبه، وأنه سيحصل عليه "وفوقيه بوسة" "، وهذا ما صدر على لسان الإعلامي والرياضي الكبير سليم حمدان، والذي تحدثت معه كثيراً عبر الهاتف، وفي كل مرة كان يقول أن الوحدات لن يقبل على نفسه ضم اللاعب بهذه الطريقة، وعندما كنت أقول له بأن الوحدات فعلها، كان يقول لي :" أرجوك أن تفصل بين سلوك إدارة الوحدات والنادي وجماهيره".
واستمر الحال لعدة أشهر دون الحصول على شيء يُذكر، وتبين أن هذا لم يكن أكثر من مُسكنات ومهدئات حتى ينسى نادي الهلال حقه، وكأن الحق يضيع بالتقادم.
وأكثر ما أثار انتباهي هو تباهي أمين سر نادي الوحدات زيد أبو حميد في المقابلة الصحفية التي أجرتها معه صحيفة "الأيام"، بتاريخ 17/8/2009، عندما رد على سؤال لمراسل الصحيفة عنان شحادة، حول مصادر الفريق المالية؟، فقال أبو حميد :" هناك داعم حقيقي للفريق وهو شركة زين للاتصالات التي تقوم بدعمنا سنويا بـ (300) ألف دينار أردني إضافة إلى إيجارات السوق التجاري (710) ألف دينار، واشتركات أعضاء الهيئة العامة (30) ألف دينار، ويوجد داعمين آخرين، وعلى المكشوف النادي يصرف على كافة الألعاب ما قيمته مليون ونصف دينار أردني سنوياً، وكرة القدم لوحدها (600) ألف دينار.
وكما يُقال، "ربنا يزيد ويبارك"، إلا أن دخل نادي الوحدات يفوق دخل جميع الأندية الفلسطينية قاطبة، ومع ذلك، فقد سمح هذا النادي العريق، لنفسه أن يضم اللاعبين أحمد كشكش وعبد اللطيف البهداري دون أن يدفع فلساً واحداً لناديي الهلال وخدمات رفح.
وتركيزي هنا في الحديث عن اللاعب أحمد كشكش ونادي الهلال دونما ذكر لعبد اللطيف البهداري وخدمات رفح، سببه أن إدارة نادي خدمات رفح رضيت أن يتم القفز عنها وعدم حصولها على حقها في لاعبها.
قد يلوموني البعض على حديثي هذا، وقد يتهمني البعض بأنني أتجنى على الوحدات بتعبيراتي القاسية، ولكن الأمور وصلت إلى حد لا يمكن السكوت عليه، فأنا لست بقاسياً، ولن أكون كذلك، ولكن القساوة جاءت من تصرفات وسلوك إدارة نادي الوحدات، وهذا ما يدفعني مع الأسف الشديد للتدليل على هذه التصرفات والسياسة التي تحكمها مصالح الوحدات الخاصة على حساب مصالح الآخرين وحقوقهم.
والأدهى والأمر، أن نائب رئيس النادي، وهو عزت حمزة، الذي كان في ذلك الوقت مديراً فنياً للمنتخب الوطني الفلسطيني، هو من فاوض اللاعب واتفق معه على كل التفاصيل بعيداً عن ناديه، دون مراعاة أنه ضيف على فلسطين وأنديتها واتحادها، فقفز عن كل القيم التي كان يتوجب عليه اتباعها، ورضي أن يخطف لاعباً دون موافقة ناديه، فيما أقامت إدارة الوحدات الدنيا ولم يُقعدها عندما حدث نفس الأمر مع لاعب النادي حسن عبد الفتاح عندما حدث نفس الشيء من قِبَل أحد الأندية الإماراتية، ورفع الأمر إلى الاتحادين الإماراتي والأردني حتى حصل على حقه في اللاعب، وهذا ما يؤكد أن إدارة الوحدات تُحَلِل لنفسها المُطالبة بحقها، وتُحَرِمَه على ناديي الهلال وخدمات رفح.
وانطلاقاً من طبيعة العلاقات، وحفاظاً على صورة الوحدات في عيون أبناء الشعب الفلسطيني، كونه قلعة من قلاع الشتات الفلسطيني، فقد تكتمت طول خمس سنوات مضت على الكثير من الأمور التي تُدين الوحدات في تعامله مع االأندية والمنتخبات الفلسطينية، وأبرزها أن منتخبنا الوطني عندما كان يُقيم في معسكرات تدريبية في الأردن، كان يلقى كل احترام وتقدير وترحاب من مختلف الأندية الأردنية.
وحتى أزيد القراء من الشعر بيتاً، فإن النادي الوحيد الذي رفض خوض أي مباراة تجريبية مع المنتخب الوطني الفلسطيني منذ العام 2006، هو نادي الوحدات، فيما لم تتردد أندية الفيصلي وشباب الأردن والجزيرة والبقعة وغيرها من الأندية في الأردن، في الموافقة على طلب الاتحاد الفلسطيني لخوض اللقاءات تجريبية، التي كانت المنتخب الفلسطيني في أمس الحاجة إليها في ظل مشاركاته الآسيوية منذ العام 2006، حيث كنت أُرافق المنتخب في مختلف معسكراته ومبارياته الخارجية، وكُنت شاهداً على رفض الوحدات لخوض مباراة تجريبية مع المنتخب، حتى أنه في إحدى المرات، عرض على المنتخب أن يواجه فريق الشباب التابع له بدلاً من الفريق الأول، فيما تراجع عن موقفه وواجه المنتخب الوطني عندما كان يستعد للمشاركة في بطولة غرب أسيا الخامسة بإيران في العام 2008، ولعب أمام المنتخب الوطني انطلاقاً من كون مدرب المنتخب الفلسطيني هو نائب رئيس نادي الوحدات.
في النهاية، وبعيداً عن أي تفاصيل أو أمور أخرى، يتوجب على إدارة نادي الوحدات أن تعترف بأنها أخطأت في حق نفسها وفي حق جماهيرها العريضة وفي حق نادي هلال غزة، عندما وضعت نفسها في هذا الموقف الذي أقل ما يُقال عنه بأنه موقف لا تُحسد عليه، وأن تُعيد الحق إلى أصحابه، وكما يُقال، " أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبدا".




