https://alaqsasport.ps/web/images/logo.svg

محمد الدلو " أبو زياد " الأصيل .. من الزمن الجميل ورايات الرواد .. يحملها الأبناء والأحفاد

تفاصيل

محمد الدلو " أبو زياد " الأصيل .. من الزمن الجميل ورايات الرواد .. يحملها الأبناء والأحفاد


الأقصى الرياضي - كتب - غازي غريب

 

في منتصف السبعينيات .. ومع بداياتي مع الصحافة الرياضية .. وجدت أمامي أستاذا ورائدا من رواد الإعلام الرياضي الفلسطيني .. ورجلا رياضيا كشكولا لاعبا وإداريا وحكما وقياديا في العديد من الألعاب .. العم المرحوم أبو زياد الدلو .. كان يكبرنا سنا .. ولكنه أكثرنا همة ونشاطا .. حاملا حافظة أوراق لا تفارقه حتى وهو في مجال عمله في مستشفى الشفاء .. ابن الشجاعية منبع التألق والإبداع والعطاء .. إن واحد منا نسي قلمه فنحوه يكون الطلب والرجاء .. مع تعنيف أبوي لطيف .. كيف صحفي من غير قلم .. وأيامها ما كناش نحتاج إلا الورقة والقلم .. ولسه ما اخترعوش اللاب توب والآيباد .. كان رحمه الله وأسكنه فسيح جناته .. في الرياضة " سبع صنايع " .. أتذكره كلما أقرأ لحفيده الإعلامي محمد جهاد محمد الدلو .. أو أراه حاملا كاميرته الديجيتال .. التي لم يحملها جده .. كانت كاميرا المرحوم جده على قده .. أيام أفلام الأبيض والأسود .. ثم الملون الاختراع العظيم في حينه ..

 

 

محمد الدلو ابو زياد

وقبل أن أسترسل في الكلام خلينا شويه مع سيرته الذاتية :

الرياضة الفلسطينية لها جذورها التاريخية وامتدادها الطبيعي حيث حمل الرعيل الأول من رواد وقادة الحركة الرياضية مشعل الصمود واخترقوا كل الحواجز ونجحوا في تثبيت الرياضة الفلسطينية على الخارطة العربية و الدولية من خلال المشاركات الخارجية وسجلوا انتصارات كبيرة وحبروا صفحات التاريخ بأروع صور التضحية و البطولة و كتبوا في ذاكرة التاريخ مجد هذه الامة.

 

والراحل محمد صالح الدلو ( أبو زياد ) واحد من الرجال الذين أعطوا في كل ساحة و ميدان على مدار أكثر من أربعة عقود.

 

وكان المرحوم محمد الدلو كشكولا للرياضة الفلسطينية حيث أينما توجهت وفى أي احتفال رياضي أو مسابقة أو بطولة رياضية على امتداد مساحة الوطن العزيز تجد المرحوم في قلب الإحداث الرياضية ولم يتخلف .

 

كان الراحل دينمو لا يهدأ و لايعرف طريق سوي طريق العمل والعطاء و يشرف على إعداد اللوائح و القوانين و يشرف على اللجان الفنية و الإدارية لأي بطولة و لكل الألعاب الرياضية .

 

كان إذا ما اختلف فريقان في نصوص أي مادة في اللوائح الرياضية يلجئون إلى المرحوم أبو زياد كشكول الرياضة الفلسطنية.

 

كان المرحوم سفيرا فوق العادة لفلسطين في كثير من المشاركات و الاستحقاقات الخارجية منها العربية و الدولية وشارك الراحل أبو زياد في العديد من الدورات التدريبية و دورات التحكيم في كرة القدم و السلة و الطائرة و العاب القوي و الملاكمة.

 

حاز على حكم دولي في كرة السلة و تنس الطاولة.

 

شارك في العديد من معسكرات العمل العربية و الدولية .

شارك في العديد من المعسكرات الكشفية و الجوالة في ليبيا و مصر و المغرب.

كذلك عمل منسقا عاما للألعاب الرياضية في رابطة الأندية الرياضية.

كان موسوعة رياضية لكل الألعاب الرياضية وشغل العديد من المناصب في الاتحادات و اللجان الرياضية الفلسطينية و عمل ضمن لجنة المسابقات في رابطة الأندية و ضمن لجنة الحكام و كذلك بالنسبة لتنس الطاولة و باقي الألعاب.

 

عرفته ساحات الوطن من رفح حتى جنين حيث كان يخرج من منزلة في ساعات الصباح الباكر و لايعود إلا بعد غروب الشمس و أحيانا بعد منتصف الليل أي بعد انتهاء الفعاليات الرياضية.

 

كان لا يتأخر عن تلبية أي مهام توكل له وأينما كانت المهمة في رفح أو المغازي أو النصيرات أو حتى بيت حانون.

 

كان قلب الرياضة الفلسطينية و شريانها الحيوي وبرحيله فقدت الحركة الرياضية الفلسطينية رجل قلما تجد مثله في هذه الأيام؟!!!

 

عمل المرحوم محمد الدلو مع مجموعة من الإعلاميين على تأسيس أول لجنة إعلامية خلال سنوات الاحتلال و سرعان ما تحولت هذه اللجنة إلى جسم إعلامي مع قدوم السلطة و كان واحد من ابرز رجال الإعلام الرياضي وهو من مؤسسي اتحاد الإعلام الرياضي و رابطة الصحافيين الرياضيين وظل حتى وفاته من الأعضاء البارزين في مجال الإعلام .

 

عمل محررا للعديد من الصحف المحلية و خصوصا مجلة أخبار غزة و الشروق الرياضي و مجلة فلسطين الرياضية وكان مصدر للإخبار الرياضية بالقطاع لكافة الصحف الفلسطينية.

 

قاد العمل في سنوات الاحتلال وعمل على تنظيم البطولات للأندية الرياضية و قيادة و إدارة اللقاءات الودية لفرق الضفة و القطاع .

 

كانت بداياته في جمعية التوحيد احدي ابرز المؤسسات الرياضية خلال فترة الخمسينات و الستينات حيث تخرج من الجمعية معظم قادة العمل الرياضي و الوطني ومن أبرزهم سليم الزعنون و صلاح خلف و خليل الوزير وظافر الشوا ورامز فاخرة و العديد من الشخصيات الوطنية و الرياضية .

 

لعب لجمعية التوحيد ومثل فريق الجمعية في كرة القدم و السلة و تنس الطاولة ومن ثم التحق بنادي غزة الرياضي (رعاية الشباب ) ومثل النادي في كرة القدم و السلة و سلاح الشيش و العاب القوي وكان من اللاعبين المبرزين ومثل فلسطين بالدورات العربية.

 

وفى نفس الخط عمل على تفعيل رياضة الانتفاضة وكان من ابرز أعضاء اللجنة الرياضية لمدينة غزة و الشمال التي تولت إدارة دفة النشاط الرياضي خلال الانتفاضة ألكبري مع رفيق دربة المرحوم سعيد الحسيني وزكريا البيشاوي و عيسي كرسوع و سعدي سنونو وهاني ابوزيد و العديد من الشخصيات الرياضية الاخري .

 

ساهم في تشكيل اللجان الوطنية للساحات الشعبية و الاتحاد الأهلي للرياضة الشعبية وكانت جهوده واضحة في هذا المجال و نجح مع أخوانة من الرياضيين في تفعيل نشاط المؤسسات و الجمعيات و الاتحادات الطلابية و النقابات العمالية.

 

كان من المهندسين للاحتفالات الرياضية المركزية حيث المرحوم صاحب خبرة و باع طويل في هذا المجال.

 

ساهم في أنجاح المهرجان المركزي للنقابات العمالية عام 1995 الذي أقيم على ارض ملعب اليرموك لاستقبال الرئيس الراحل ياسر عرفات.

 

عمل الراحل محمد الدلو على تشكيل لجان في المناطق لتنظيم المسابقات للناشئين و البراعم على مدار سنوات الانتفاضة المباركة.

 

قاد فعاليات و احتفالات تكريم رواد و شهداء الحركة الرياضية و أطلاق أسماء الشهداء و المناسبات الوطنية على الفعاليات و المسابقات لتعزيز الدور الوطني و تجسيد الوحدة الوطنية و الرياضية و الوفاء لهذه الكوكبة من الشهداء و الرواد الأوائل الذين ارتقوا إلى الرفيق الاعلى.

 

كانت له مساهماته الكبير في إن تري أول موسوعة رياضية النور من خلال توجهاته و إرشاداته و رصد الدعم المعنوي و توفير الوثائق و المعلومات و البيانات عن الرعيل الأول من الرياضيين.

 

هذه سطور متواضعة نخطها عن علام من إعلام الرياضة الفلسطينية الذين غابوا عن الساحة الرياضية و لا احد اليوم يتذكر هذه الشخصيات التي أثرت الحركة الرياضية عبر كل المحطات و رغم الظروف الصعبة ومازالت بصماتها و تاريخها الرياضي موثق و محفور في ذاكرة الأجيال و الذاكرة الفلسطينية .

 

من مجمل سيرته الذاتية عزيزي القارئ .. تتأكد أن المرحوم أبو زياد .. كان هرما شامخا نحو علياء الحركة الرياضية الفلسطينية .. رائدا من الرواد الذين صنعوا أمجادها بعد النكبة أعلاء للعلم وترسيخا للهوية .. في غزة التي حافظت على هويتها الفلسطينية .. وفي المحافل العربية والدولية .. وكان المبادر في الساحة الإعلامية .. وحضور يومي في الصفحات الرياضية .. كان لا يغيب عنا يوما ونحن نحرر صفحات " الشروق الرياضي " في مقرنا أول شارع الجلاء بمدينة غزة وكانت أول صحيفة رياضية فلسطينية متخصصة .. تشرفت بإصدارها ورئاسة تحريرها مع أخي وزميلي فتحي أبو العلا .. وأول كلماته بعد السلام .. يعطيكو العافية .. إيش ناقص عليكو .

 

أمة بلا ذاكرة .. هي أمة بلا تاريخ .. وذاكرتنا الرياضية والإعلامية مشحونة بالرواد الذين كتبوا تاريخها .. وصنعوا أمجادها .. وذكراهم .. وذكرياتنا معهم .. نحن الذين عاصرناهم .. بالتأكيد لن تغيب .

 

في جنات النعيم أخي وزميلي أبو زياد .. مع الأحباء أكرم فلفل , تيسير جابر , عبد الكريم الدالي , وعادل شحادة .. في جنات النعيم ولكم فيها نعيم مقيم .

آخر الأخبار