تفاصيل
وفاء وعطاء .. في حضرة رئيس الوزراء
- 2012-07-18
- 01:59:19
- طباعة
- رابط مختصر
الأقصى الرياضي / كتب / غازي غريب
كانت قاعة الاستقبالات الرئيسية في مقر رئاسة الوزراء الذي أدخله لأول مرة تزدحم بالحضور في حفل استقبال رئيس الوزراء الدكتور اسماعيل هنية لأبطال الكورة الفلسطينية .. عنوانه " تكريم ووفاء وعطاء " في أجواء حبية ودية .. وابو العبد يصافح بحرارة ويتكلم ببساطة وعفوية .. وغادرت ذاكرتي المكان وبقي جسدي في الميدان .. محلقة مع الجالس أمامي في أجواء الماضي .. ثلاثون عاما إلى الوراء ونسيت أنني في حضرة رئيس الوزراء .. مع المشاهدات والذكريات للكابتن اسماعيل هنية لعيب الجمعية الإسلامية ومن نجوم الكورة الفلسطينية .. شابا يافعا طويلا ممشوقا .. لمخيمه الشاطئ والجمعية منتميا .. وفي الملعب في خط النص متألقا .. وللأهلي المصري مشجعا .. وأنا للزمن الكروي الجميل شاهدا ومتابعا .. ولفعالياته في " جريدة القدس " ناقلا وواصفا .. والكابتن اسماعيل هنية في ملاعب اليرموك وخالد بن الوليد وخانيونس ورفح صائلا جائلا .. وبعد الاعتزال في الرياضة مستمرا .. إداريا وللجمعية الإسلامية رئيسا .. فلا عجب رغم السياسة أن يستمر للرياضة الفلسطينية داعما وللكورة حانيا .. من أهلها وليس غريبا عنها , ومحليا وعربيا ودوليا للكورة متابعا ومشاهدا .
وتدور الأيام وتمضي السنوات وتباعد بيننا مشاغل الحياة .. ويكون اللقاء في العام 2004بعد طول فراق في منزل الزميل والصديق الصحفي حسن الكاشف ونتبادل التحيات والذكريات .. في وقت اشتدت فيه على قيادات المقاومة الاغتيالات وأطلب منه الحذر في هذا الوقت بالذات .. فيرد " لا يغني حذر من قدر " .. ويضيف حاضر الجلسة الشهيد القائد سعيد صيام رحمه الله: الأعمار بيد الله .
ويدخل الكابتن اسماعيل هنية السياسة من أوسع الأبواب وتنحصر المشاهدات عبر الصور والشاشات .. السياسة بنضالاتها وهمومها ومشاغلها .. هموم أمة أرهقتها الغارات والدمار والحصارات ونال من وحدتها الانقسامات .. ولتكن الرياضة البداية فكانت التوجيهات لوزير الشباب والرياضة ونجله البكر الزميل عبد السلام والقيادات الرياضية والإدارات بالمزيد من الجهود واللقاءات التي توجت بالوفاق والاتفاق الرياضي وخذوا منها العبرة يا صانعوا السياسات .
وأشعر أنني غبت كثيرا عن لقاءات وفعاليات رئيس الوزراء الرياضية في جميع المناسبات .. فكان لابد من اللقاء في يوم الوفاء والعطاء في حضرة رئيس الوزراء .. وأفاجأ بأن اسماعيل هنية ما زال الرجل الرياضي مهما ابتعدت به السياسة واشتدت الأعباء .
ويعود بي الحضور الذهني إلى القاعة وتشدني الكلمات .. وأبو العبد يتحدث عن اللحظة السعيدة التي تجمعه بالشباب – والظاهر إنو السياسة مفش فيها لحظات سعيدة – تصنعها مساعي الشباب التواق إلى الانتصار والحرية والاستقلال في " رسالة حياة " .. يطلقها من غزة التي لم يستسلم شبابها أمام الحصار .. ونجاح بطولاته هي رسالة الانتصار .. والرياضي الفلسطيني في كل زمان ومكان – زمن فلسطين وعموم أرض فلسطين – يتميز عن كل رياضيي العالم برسالته السياسية الرياضية الوطنية ومن أبرز معالمها رمز الحرية محمود السرسك .. أنا رياضي إذن أنا موجود .. أنا موجود أنا لي كيان .. أنا لي كيان فسأحمل لوائه .. لواء الحرية والاستقلال والدولة الحتمية والقدس عاصمتها الأبدية .. ويتطرق ابو العبد هنية إلى حقيقة رصد الرياضة الفلسطينية عامة والرياضة الغزية خاصة .. مرصودة إعلاميا عند العدو والصديق على مختلف الأصعدة والاتجاهات .. وفي هذا الرصد دلائل تجاوز البعد الرياضي لساحات الملاعب إلى رسالة الشعب الفلسطيني .. ونحن جميعا في خدمة الشباب في زمن " رمز الشباب " ودوره في الربيع العربي وإسقاط الطغاة ونظم الاستبداد .. ونعتز هنا في غزة " تحدي الحصار " بمنظومة القيم الأخلاقية الرياضية التي هي أهم سمات مسابقاتنا الرياضية .. أساسها الوعي والفهم لدى جمهور المدرجات والتزام الجهات المنظمة بالتنظيم الإداري والشرطة الفلسطينية بالانضباط الأمني .. ولأن الوزارات متغيرة .. من الوزير إلى رئيس الوزراء ,وكذلك الإدارات والقيادات .. ولذلك نحرص جميعا على إرساء دعائم مسيرة رياضية حضارية للآتين من بعدنا وهذه هي رسالتنا .. وبمناسبة وجود البطل الرفحي بيننا فإن لرفح مكانة عزيزة وغالية عندنا منذ كنت لاعبا إلى أن أضحت رفح شريان حياتنا منذ بداية حصارنا .. ولابد من الإشادة بانجازات الكرة الشاطئية التي صنعت حضورا قويا لفلسطين انتزعته من البوابة الغزية .. وأتوجه بالنداء للإخوة في ضفتنا الغربية بالعمل على إقامة مباراتي السوبر الفلسطيني بين أبطال الدوري والكأس هنا على أرض غزة المحررة ..بين أهلهم وإخوتهم وسط احتضان شعبي وسياسي ورياضي .. ( ما ظنيت عزيزي رئيس الوزراء إنك تلاقي عند صوتك مجاوب ) .. واختتم ابوالعبد حديثه : أفخر بانتمائي للشعب الفلسطيني الذي يتقدم قياداته .. وهو أكبر من قياداته .
ملاحظة جديرة بالاهتمام : لم ولن أتغير .. ولكنها كلمات نابعة من القلب لشخصية قيادية رياضية سياسية جديرة بالاحترام والتقدير مهما اختلفت الانتماءات والاتجاهات .. ومن إيمان مطلق بأن الرياضة يجب أن تكون القدوة لرجالات السياسة لإصلاح ما أفسده الزمان وعودة الوحدة إلى عموم المكان .. فلسطين .. كل فلسطين أولا وأخيرا .. وفلسطين .. كل فلسطين فوق الجميع .




