إمبراطورية الفيفا.. واختلاف الشرعيات
- الرئيسية
- مواضيع مميزة
- الأخبار
تفاصيل
إمبراطورية الفيفا.. واختلاف الشرعيات
- 2008-01-30
- 05:10:40
- طباعة
- رابط مختصر
بداية، لمن لا يعرف الفيفا، هي: نحت مختصر لمسمى اتحاد كرة القدم الدولي، ويرئسه السويسري جوزيف سيب بلاتر، وصاحبنا يعامل أسوة برؤوساء الدول خلال جولاته الدولية المتواصلة والمكوكية لبحث هموم الكرة، ومعاناة الملاعب في العالم.. وعند أي زيارة يفرش له البساط الأحمر على امتداد البهو الفخم يغشيه الديباج، ويحظى باستقبال الملوك والزعماء وأصحاب السيادة، وتجهز له الأواوين من القصور الفخمة، تدبجها الطنافس، وتضيئها المصابيح البرونزية، ويمد له الأثاث الدقيق يجمله الرياش الكريم، كيف لا وهو يشرف على مؤسسة دولية تضم في عضويتها 720 دولة، قادرة بجرة قلم أن تجمد عضوية أعتى الدول تسلحاً بالنووي، وأشدها عتاداً عسكرياً، وأكبرها نهضة صناعية، وأكثرها تعدداً للسكان، بمعنى أن قادة وزعماء هذه الدول يتطلعون لنيل عطف رئيس جمهورية الفيفا- كما يحلو للبعض أن يطلق على اتحاده- بل يحذوهم الأمل بأن يشرفهم بزيارة ولو سريعة، وكم سيكونون سعداء لو استضافت بلدانهم أي مسابقة كروية ، حتى الدول الفقيرة المعدمة تتطلع لإرضاء إمبراطور الجلد المنفوخ.
أما حكايته معنا، فبدأت عندما قرر السيد بلاتر- المنتخب من عمومية الفيفا شرعياً- أن يبعث رسله إلى الأراضي الفلسطينية هذا الأسبوع لحسم خلاف مضى عليه أكثر من ثلاثة أشهر بين ممثله في البلاد- اتحاد الكرة- وهو أيضاً منتخب شرعياً من الأندية الفلسطينية، ووزيرة الشباب والرياضة في رام الله حول أحقية قيادة لعبة كرة القدم، التي باتت تمثل لغة التخاطب بين شعوب العالم.
كانت تهاني أبو دقة قررت إقالة اتحاد كرتنا، واختارت بديلاً عنه اتحاد الطوارئ أو تسيير الأعمال، حسبما ترون التسمية المناسبة، في صورة تعكس الواقع السياسي الفلسطيني، وما حال إليه وضع الوطن بين مسميات متنازعة الصلاحيات، واتهمت عدداً من أعضائه بالفساد المالي، وتبديد الأموال،وهو ما دفع ببلاتر للتحرك الفوري للدفاع عن ممثليه المنتخبين شرعياً عبر صندوق الاقتراع .
والملفت أنه صاحب هذه الزيارة التي خصص لها ثلاثة من كبار العاملين بالفيفا، اجتماعاً للأمم المتحدة للبحث في الحصار الإسرائيلي الظالم على قطاع غزة من جهاته الأربعة، وإغلاق منافذه، وقطع التيار الكهربائي شريان الحياة، والاعتداءات الإسرائيلية بالاغتيال والقتل والتجريف- ويبدو أن هذه الأمم المتحدة على الضعفاء، أخذتها شهامة بلاتر في الدفاع عن الشرعية، التي انتهجها الشعب عبر صناديق الاقتراع، غير أن الجبل تمخض فولد فأراً، وسقطت شعارات الحرية والديمقراطية،وحقوق الإنسان، وحق التعبير عن الرأي، والحق بالتظاهر، وحرية الصحافة، وغيرها من الألفاظ والعبارات، التي ساقها لنا الغرب، سقطت تحت أقدام السلطان بلاتر، لأن المجتمعون لم يستطيعوا اتخاذ أي قرار أو حتى إدانة في وجه إسرائيل!!، التي تتملك مفاتيح القطاع، وتحاصره من جدرانه الأربعة، لقد انفض المجتمعون دون أن يتفقوا على كلمة تجامل طفل فقد أباه في قصف بأعتى صواريخ القتل، أو أرملة داست دبابات الموت زوجها، أو فتاة لم يعد شقيقها الرابض خلف القضبان.
فبخلاف ذلك أثبت – الفيفا- أنه صاحب إرادة وقادر على تنفيذ ميثاق جمهورية الفيفا العتيدة، ما تعجز عنه أمم يعتقد بأنها متحدة، ومجتمع دولي ظالم، ينظر لأبناء فلسطين وهم يتضورون جوعاً ومرضاهم يموتون دون أن تتحرك عقيرتهم، أو تحمر لهم وجنتين خجلاً، على محاصرة شعب أعزل، أقول ذلك: واسمحوا لي أن أستعرض الموقفين.
أولاً: لقد انحاز الوفد لمجلس اتحاد الكرة الحالي في الإبقاء عليه دون الأخذ بطلب إقالته، مستنداً إلى أنه منتخب شرعي من عموميته وقانوني باعتراف أنديته – فهل سمعتم يا أمم متحدة؟، وهل استوعبتم على من يطلق لقب الشرعي، وكيف تداس أراء الجماهير، ونتائج صندوق الاقتراع تحت الأقدام، كما تدوس مجنزرات الاحتلال حقوق شعبنا.
ثانياً: رفض وفد الفيفا التعامل مع اللجنة المشكلة- الطوارئ- على اعتبار أنها غير شرعية، وأن أي جسم مشكل مرفوض جملة وتفصيلاً، فأين أنتم يا شعوب الحرية والديمقراطية، يا من شهدتم بالنزاهة والشفافية للانتخابات !!
ثالثاً: لم يناقش الوفد ما اعترض عليه أحد المعارضين للاتحاد المنتخب، بتورط الأعضاء بالفساد المالي، فسبحانك ربي، يحلو لكم الحديث عندما تريدون، وتتكلمون بالحقوق والمحاسبة، عند ما يحلو لكم الكيف!!، بمعنى إننا خاضعون لمزاجات تملى علينا.
رابعاً: طلب وفد الفيفا البدء في إعداد نظام داخلي أساسي يحكم علاقة الأندية والاتحاد، فلماذا لم يلتزم بقرارات دولية مكتوبة بأيديهم وتحدثت بها ألسنتهم، وشهدوها بأعينهم، وهم من يزعم الاحتكام إلى الاقتراع كبديل عن الشورى.
أخيراً أقول :هنيئاً لرئيس جمهورية الفيفا المدافع عن مؤسساته المنتخبة شرعياً، مباركة وقفتك إلى جانب اتحادك الشرعي.. لكن ما أخشاه مستر جو، أن تتخلى الفيفا يوماً عن اتحاداتها المنتخبة، إذا ما تغيرت الصورة والملابسات، وأن تشوه الشرعية بنعوت أخرى.. لذا أرجو من جمهوريتكم، تحديد معني الشرعية لديكم، متى تسمونها، وأين تطبقونها، و على من تطلقونها؟، لأن كلام الليل مدهون بالسمن .




