https://alaqsasport.ps/web/images/logo.svg

اللواء الرجوب ضحك على نفسه قبل أن يضحك علينا جميعا

تفاصيل

اللواء الرجوب ضحك على نفسه قبل أن يضحك علينا جميعا


بقلم /حبيب زعبلاوي/ الأردن /أثناء متابعتي لآخر أخبار اليورو –وبالطبع لا أقصد اليورو العملة و إنما اليورو البطولة- عبر العديد من القنوات الفضائية لفتت انتباهي إحدى المقابلات المباشرة التي أجرتها قناة العربية من خلال نشرتها الرياضية حينما كان مقدم النشرة الزميل لطفي الزعبي يجري حوارا مقتضبا مع اللواء جبريل الرجوب الرئيس الجديد للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم وما أعرفه أنه كان يشغل منصب مستشار الأمن القومي الفلسطيني . حقيقة شدني ولدرجة كبيرة ما جاء على لسان الرجوب الذي كان يصرح وكأنه يلقي خطابا قوميا لتحرير الأقصى من الاحتلال الصهيوني . ولكنه كان يتحدث عن حال المتتخب الفلسطيني لكرة القدم والذي يمر بظروف لا يحسد عليها . ولكن تفاجأت وصدمت كثيرا من تصريحات الرجوب ومغزاها . وأكثر ما أثار دهشتي هو تصريحة بخصوص المدير الفني المقبل لمنتخب الأراضي المحتلة منتخب الشجعان .. المنتخب الفلسطيني حيث أكد وبكل قوة وبعلو الصوت أن المدير الفني القادم للمنتخب الفلسطيني لن يكون إلا فلسطينيا وزاد على ذلك بالقول بان الطاقم الذي سيكون إلى جانبه لن يكون إلا فلسطينيا أيضا !

شر البلية ما يضحك .. أعادتني الذاكرة لخطابات القادة في  فلسطين حينما كانوا يتحدثون عن معاناة المواطن الفلسطيني المغلوب على أمره والمحاصر من كافة الاتجاهات حتى أن كرته أيضا باتت محاصرة . وما أصعبه من حصار ! تصريح اللواء الرجوب يثير الكثير من التساؤلات التي اتمنى ان أجد لها ردود كعربي محب للكرة العربية وخصوصا الفلسطينية لأنها يجب أن تظهر للعالم وتشارك وتنافس وبكل قوة . ولكن السؤال الأبرز .. من أين سيجد اتحاد الكرة الفلسطيني مديرا فنيا فلسطينيا يمكنه التصدي للتحديات التي تواجه منتخب الشجعان إضافة إلى ما يجب ان يتمتع به المدير الفني الفلسطيني من كفاءة عالية تمكنه على قيادة الكتيبة الفلسطينية ، وهل فعلا هناك من يصلح لذلك من أبناء الشعب الفلسطيني ونحن لا نعلم ؟!

أعتقد بأن اللواء الرجوب ضحك على نفسه قبل أن يضحك علينا جميعا ليخرج بهذا التصريح الغريب . وهل وصل لدرجة كافية من الاطلاع على حال الكرة الفلسطينية ومعرفة فيما إذا كان هناك أشخاص قادرون على تدريب المنتخب الفلسطيني من الفلسطينيين أنفسهم سواء في الداخل او الخارج ؟!

الغريب جدا .. أن اللواء الرجوب لم يكتف بهذا التصريح وإنما أضاف –ويا لها من إضافة- بأن المنتخب الفلسطيني الذي سيخوض بطولة غرب آسيا في السابع من أغسطس/ آب المقبل لن يخوض البطولة بطاقم رسمي متخصص ومتعاقد من الاتحاد الفلسطيني وإنما ستتم الاستعانة بفريق عمل أردني يشرف على تدريب المنتخب الفلسطيني في البطولة . وأتساءل هنا .. هل حلّ الأردنيون مشاكلهم الكروية الداخلية كي يتمكنوا من حل مشاكل جارتهم فلسطين ؟ ولماذا لا يتم الإسراع بالتعاقد مع مدرب جيد يتسلم القيادة بدءا من بطولة غرب آسيا ؟ الأردنيون أنفسهم يمر منتخبهم بفترة انتكاسات لا مثيل لها في ظل ما توفر من دعم من الأمير علي بن الحسين رئيس اتحاد الكرة الأردني بعد خروج المنتخب الذي يسمى بمنتخب النشامى صفر اليدين من كافة البطولات والتصفيات وتصفيات التصفيات أيضا !!

على الأقل كان من الأجدر بالسيد جبريل الرجوب الإعلان عن نية الاتحاد بالتعاقد مع مدرب عربي كفؤ ويتمتع بسيرة جيدة في عالم المستديرة . فإن كانت الكرة الأردنية قد تعرضت وتتعرض لانتكاسات فنظيرتها الفلسطينية ليست أفضل حالا حيث تعيش الكرة الفلسطينية أسوأ ما يمكن أن يمر على أي ناد أو منتخب او حتى اتحاد ! هل بات الشعب الفلسطيني بحاجة لمزيد من الانتكاسات ؟ وهل إعلان السيد الرجوب عن أن الطاقم الجديد لن يكون إلا فلسطينيا يثبت أنه منتمن لفسطين وأنه رجل قومي حتى النخاع ؟ ما أعرفه هو أن المساهمة في إعلاء شأن الكرة الفلسطينية هو الانتماء الحقيقي . وإعلاء شأنها لا يأتي بإيجاد شيء غير موجود أصلا !

علمت ومن مصادري الموثوقة جدا بأن احد المدربين الأوروبيين عرض خدماته على اتحاد الكرة الفلسطيني لتدريب منتخبه وبالمجان على أن يتم التعاقد معه بمبلغ زهيد جدا إن أثبت نجاحه . بالتأكيد فإن هذا المدير الأجنبي لن يكون خارقا ومن كوكب آخر ولكن كما نعلم هناك مثل عامي فلسطيني يقول : 'على قد لحافك مد رجليك' . والمصيبة هنا هو أن هذا المدرب عرض خدماته بالمجان ولم يطلب أي مقابل في حالة الإخفاق . وهذا لا يعني أنه غير واثق من النجاح ولكن رغبة هذا المدرب تؤكد بأنه يحمل طموحا وتحديا كبيرا ويريد إثبات ذلك من خلال تدريب منتخب مغمور كالمنتخب الفلسطيني . لا أطالب بفرض أسماء على اتحاد الكرة الفلسطيني ولكن لماذا لا يتم الجلوس مع هذا الرجل وقراءة أفكاره وخططه المستقبلية لتدريب المنتخب الفلسطيني ؟ أم أن الوطنية والثورة وشعاراتها لا تقبل تعيين مدرب غير فلسطيني لتدريب منتخب الشجعان ؟

لست من محبي التقليل من قيمة أي شخص في مجال عمله وتخصصه ولن أخوض في هذه المسألة كثيرا بخصوص اللواء الرجوب ولكن لا أظن بأنه يمتلك العصى السحرية التي تمكن الكرة الفلسطينية الخروج من المآسي والمعاناة التي تعيشها حيث أنني أتمنى أن تخيب رؤيتي له . ومما لا شك فيه هو أن اتحاد الكرة الفسطيني سيكون أمامه العديد من التحديات والعوائق التي يتوجب عليه التغلب عليها او محاربتها بشتى الطرق لأننا كلنا نعلم أن المنتخب الفلسطيني تحديدا يحظى بتعاطف كبير على مستوى العالم عموما والوطن العربي خصوصا . ولهذا لا أظن بأن الأوضاع تسمح لمزيد من الخطابات الثورية والحماسية على حساب الكرة الفلسطينية !!

 

 

آخر الأخبار