سامحك الله... يا شوالي
- الرئيسية
- مواضيع مميزة
- الأخبار
تفاصيل
سامحك الله... يا شوالي
- 2008-04-23
- 12:00:43
- طباعة
- رابط مختصر
شوالي العرب
بقلم / جلال محمد جلال/منذ سنوات بعيدة ومع بداية ظهور طوفان الفضائيات والقنوات الرياضية قررت أن ابتعد عن مشاهدة مباريات كرة القدم، ولكنني أجد نفسي وبشكل لا إرادي أتابع المباريات والبطولات المهمة، نظرًا لقلة معرفتي ببعض اللغات الكروية الحديثة... حيث ان خبراتي لا تتعدى سوى بعض الكلمات الشهيرة في عالم كرة القدم... كلمات مثل الشوط الاول... والشوط الثاني... وهدف... وضربة ركنية... وحاولت قدر الامكان أن أتعلم بعض من تلك اللغات حتى اتمكن من متابعة مباريات كرة القدم ولكني للاسف فشلت كالعادة ... حتى انني استعين في بعض الاحيان بأحد أصدقائي من محبي كرة القدم و ذوي الخبرة في اللغات التعليقية الحديثة ... امثال عبارات ... ( بيبو و الجون .... عبد المحسن و الجون .... وهي الفرحة الاولى ... يا سلام عليك تسلم رجليك ... يا مجرم .. تسديدة كانت الأروع ولكنها لم تكن الأفضل ... الى آخره من العبارات الصماء التي تتردد بلا هدف وبلا معنى ) حتى أنني كنت أتكفل بمصاريف مشروبات صديقي على المقهى، لكي يقوم بالترجمة.. إلا ان صديقي بات يتهرب مني وعرفت بعدها انه هو الاخر فشل في ملاحقة الجديد في طرق التعليق (الخنيق).
إلى أن جاء الموعد المنتظر ( كأس أمم أفريقيا بغانا 2008 ) و ظهر علينا عصام الشوالي بأسلوبه الاكثر من رائع الذي يفهمه كل عربي من الخليج الى المحيط جاء الشوالي ليمنحنا كوكتيلاً رائعًا من الصفات الجميلة في كل المعلقين المحبوبين امثال الكابتن لطيف وميمي الشربيني ويوسف سيف والحربان والكعبي وعلي محمد علي وغيرهم من المعلقين.
استطاع الشوالي ان يكسر حاجز اللكنات العربية المختلفة... حيث يستطيع اي عربي ان يسمعه و يفهمه ويستمتع بطريقة تعليقه، فقد ابتدع أسلوبًا خاصًا امتزجت فيه الثقافة الرياضية والاجتماعية لكل اقطارنا العربية
و ما إن انتهت أحداث كأس الامم الافريقية وامتلأت الفضائيات بجيش من المعلقين الرياضين الذين فهموا بالخطأ ان التعليق ما هو الا ملأ أسماع المشاهدين بالكلام في كل مناحي الحياة طيلة 90 دقيقة... و يا ويل المشاهد اذا امتدت الدقائق لتشمل شوطين إضافيين .. فبعض المعلقين الجدد اساءوا الفهم . فقد رفعوا شعار ( ارغي أكتر... تحقق شهرة اكبر ) و نسوا تمامًا ان خير الكلام ما قل ودل.
في احدى مباريات الدوري المصري طل علينا المعلق المشهور ( ...) وملأ اسماعنا طيلة 90 دقيقة اضافة الى 5 دقائق قبل المباراة بعبارات تنتمى لمختار الصحاح وعبد المجيد الصحاح فقد أصر المعلق ان يعلق بطريقته الجبارة باستخدام كل تصريفات الفعل والتفنن في ايجاد كلمات مشابهة ليصف بها حدث ما فتجده يقول ( ها نحن في مباراه نتمناها جميلة .. نرجوها جميلة ...نأملها جميلة ...نحلمها جميلة .. نرغبها .. ) وهو ما زال يستخدم تلك العبارات البالية في كل مباراة مثل ( لسه الاماني ممكنة ) على الرغم من ان احد الاصدقاء في مجمع اللغة العربية بلغني سرا انه المسؤولين بصدد الغاء تلك العبارات من قاموس اللغة العربية تعاطفا مع ضحايا التعليق .
فالقاسم المشترك بين هؤلاء المعلقين الجدد ان مثلهم الاعلى في التعليق (في دور .. الست الرغاية ) فهو يرغي على طول الخط دون ان تستفيد منه معلومة واحدة .. والغرض الأساسي امام عينه هو تعبئة فراغ الـ 90 دقيقة سامحك الله يا شوالي .. فقد كنت بمثابة بارقة امل لنا نحن ضحايا المعلقين.. الا ان بعضهم لم يتقن اللعبة .. فأخذ منك .. و حاول ان يمشي على خطاك ... لكنه فشل .. فأنت يا شوالي عوّدتنا على ملء الـ 90 دقيقة بالكلام لكنك تأتي بمعلومات من هنا و من هناك .. فانت مثال للمعلق المثقف ..الجذاب .. المشوق ... الذي يمنح أي مباراة يعلق عليها مزيدًا من الاثارة حتى لو لم تكن مثيرة




