"التعصب الكروي" هل يتحول إلى "داء العصر"؟!
- الرئيسية
- مواضيع مميزة
- الأخبار
تفاصيل
"التعصب الكروي" هل يتحول إلى "داء العصر"؟!
- 2010-04-25
- 10:46:44
- طباعة
- رابط مختصر
الأقصى الرياضي / ياسر الحواجري / من منا لم يشاهد مظاهر التعصب الكروي في مجتمعنا، من معاداة الأخ لأخيه والصديق الحميم لصديقه، بل والوصول أحيانا إلى الاعتداء على بعضنا البعض لمجرد أن فريقا فاز على الآخر؟! هي ظاهرة للأسف لا تقتصر على مجتمعنا الفلسطيني، إلا أن "فلسطين" لا تحاول هذه المرة السؤال عن حكمه، لأن جلنا يعرف الحكم. إلا أننا سنحاول من خلال تحاورنا مع الداعية الإسلامي صادق قنديل، المحاضر في كلية القانون والشريعة الإسلامية الوصول إلى جذور المشكلة وعلاجها، ولكن من وجهة نظر الشرع هذه المرة، لأننا متى عرفنا الداء..عرفنا الدواء.
"فتش عن الأصحاب"
يقول قنديل:" رياضة كرة القدم بحد ذاتها جائزة، سواء أكان ذلك على صعيد الممارسة أو المشاركة، فقد ورد في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف "، كما قال عمر بن الخطاب: " علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل "، لكن تعلقها بسبب قد يقلب حكم الجواز".
ويشير قنديل إلى أنه من بين أسباب تحول الحكم إلى التحريم هو تضييع الواجبات والصلوات، أو إضاعة الوقت فيما لا ينفع وهو واحد ضمن أربعة أشياء سيسأل عنها الإنسان يوم القيامة، حيث يقول: " المتابع لمباريات كرة القدم قد يستمر في مشاهدتها لمدة سبع ساعات كاملة أحيانا، منتقلا من مباراة لأخرى. وقد تكون المباريات سببا لإشعال المشاحنات والخصومات بين شخص وآخر، أو حتى بين دولتين مثلما حدث بين مصر والجزائر العام الماضي، الأمر الذي يدخل قطعا في دائرة التحريم الشديد بالشرع الحنيف".
ويؤكد قنديل على أن انتشار ظاهرة التعصب الكروي وخاصة بين فئة الشباب تعود إلى أسباب عدة لها خلفياتها النفسية والاجتماعية، من بينها الفراغ الفكري، وانعدام قيمة الاهتمام بالوقت والحرص عليه.
ويكمل قنديل قائلا: " وهناك أسباب أخرى لها أبعادها الاجتماعية، فهناك الكثير من الشباب غير مقتنعين بما يفعلونه من متابعة مباريات كرة القدم، إلا أن حماسة الأصدقاء تقودهم إلى متابعتها، بل ويرون أنه من العيب ألا يفرقوا بين لاعب وآخر، مما يضطره إلى محاكاة زملائه وأصدقائه كيلا يظهر أمامهم بمظهر "الجاهل"، وهذه واحدة من مظاهر "الانقياد الأعمى" وراء الأصدقاء والزملاء بالمدرسة أو الجامعة، الذين يكونون في أحيان كثيرة سببا في ضياع من حولهم ".
ثم يتمم قنديل: " وقد يدخل الشاب مع زملائه إلى إحدى "الكافتيريات" كي يشاهد مباراة ما، ليجد أمامه "الشيشة" والسجائر المشتعلة من باب "الانسجام" مع جو المباراة، مما قد يجره إلى أشياء أخرى غير التعصب الكروي، أو قد يضطر لإنفاق ماله – على قلته- على شراء "كروت" متابعة المحطات الرياضية أو حتى المراهنة على فوز هذا الفريق أو ذاك، رغم فقره واحتياج أهله لهذا المال، متجاوزا بذلك العديد من أساسيات حياته، وهو طبعا أمر غير جائز على الإطلاق".
وللإعلام "نصيبه"
وينبه قنديل إلى زاوية أخرى كانت سببا رئيسا في انقياد الشباب نحو التعصب الكروي، وهي وسائل الإعلام المختلفة سواء أكانت مرئية أو مسموعة أو مكتوبة، نظرا لأنها كانت تحاول في كثير من الأحيان إثارة المشاهدين واللعب على وتر التعصب الكروي لكسب أكبر عدد ممكن من المشاهدين.
ويتابع قنديل قوله:" إن كافة وسائل الإعلام أيضا تقدم العديد من الأبطال الرياضيين في كرة القدم على أنهم "القدوة" لأجيالنا الناشئة، فتجد العديد من الأفلام التي تنجز حول حياتهم وإنجازاتهم الكروية، أو أن تقوم بتخصيص برامجها للحديث عن تاريخ ناد كروي بعينه، الأمر الذي يؤدي إلى تعلق الشباب والناشئة بمثل هذه الشخصيات والنوادي، وبالتالي ارتباطهم بها حسيا وعاطفيا إلى حد بعيد، رغم أن العديد من هؤلاء الرياضيين يعلن دائما بأنه ضد الإسلام أو مناصر للاحتلال الصهيوني، وقد ثبت ذلك في العديد من الحالات ".
ويشدد قنديل على أن ما يقوم به بعض الشباب من تحكيم أجهزة التلفاز أو أثاث البيت أو حتى الاعتداء على أهل بيته في حال خسارة يعد "ضربا من الجنون"، وأن فاعله آثم في كل الأحوال، ليوضح قنديل بأن غضب المسلم "يجب أن يكون لله ورسوله وحدهما، وألا يغضب فيما عدا ذلك".
ورغم كل ما سبق، إلا أن قنديل يرى ضرورة "مراعاة" الظروف لهؤلاء الشباب الذين أصيبوا بـ"حمى التعصب الكروي"، متخذا من شباب قطاع غزة مثالا حيا على ما يقول: حيث إن جلهم هؤلاء من العاطلين عن العمل، أو الذين لا يجدون متنفسا آخر لهم في ظل ظروف الإحباط والكبت والحصار التي يعيشونها.
ليكمل بعدها:" لا بد من الاقتراب من تلك الفئة ومناقشتها، وإيجاد البديل الملائم لها، كي يكون حلا للتخلص من مشكلة التعصب الكروي، إذ يجب ألا نتخذ دور "الجلادين" دون أن نشخص المشكلة ونبحث عن حلول لها، إلا أن ذلك يستلزم جهدا جماعيا من مختلف الأطراف: من أولي الأمر والدعاة ووسائل الإعلام ومفكري الأمة وأولياء الأمور كي يكون لدينا في المستقبل جيل سوي يقي شعبنا من هذا الداء الذميم".
منقول




