بقدمٍ واحدة.. مشجع زحف وراء فريقه حتى التتويج
- الرئيسية
- مواضيع مميزة
- الأخبار
تفاصيل
بقدمٍ واحدة.. مشجع زحف وراء فريقه حتى التتويج
- 2015-06-13
- 01:34:06
- طباعة
- رابط مختصر
الأقصى الرياضي - إيهاب أبو دياب
لم يستثنِ الاحتلال الصهيوني خلال عدوانه الأخير على قطاع غزة، عناصر المسيرة الرياضية الفلسطينية، فاستهدف اللاعبين والمدربين والإعلاميين الرياضيين و"المشجعين"، فمنهم من قضى شهيدا، والأخر بقي حيا بإعاقةٍ التصقت به لتذكره بأبشع "51 يوما، عاشها في حياته.
المشجع معين الوادية (63 عاما)، أحد مؤسسي رابطة مشجعي نادي اتحاد الشجاعية، لم ترحمه آلة الغدر الصهيونية، أثناء خروجه من منزله بحي الشجاعية قسرا لأمرٍ طارئٍ، في منتصف نهار أحد أيام شهر رمضان المبارك الماضي، الذي تزامن مع العدوان، بعدما قذفت نيران صاروخها, صوب الجزء السفلي من جسده، ليسلبُه قدمه اليسرى للأبد.
قدمٍ واحدة عُوضت بعكازين حديديين، أصبحا كفيلين لينقلاه بين محافظات غزة من أجل دعم الفريق الذي عشقه منذ نعومة أظافره عندما كان سليم الجسد, هكذا هو حال الوادية الآن.
"الستيني" المصاب يقول لـ"الأقصى الرياضي"، إن متابعةِ فريق الشجاعية لكرة القدم باتت المنفس الوحيد للمصابين العاشقين للرياضة شرق غزة, بعدما عطّل الاحتلال كل ما هو متاح بالنسبة لهم لمواصلةِ الحياة الروتينية التي كانت معتادة من قبل، موضحا أنه زحف منذ انطلاق الموسم، وراء الفريق لغرض مساندة أبناء الحي المنهكين جسديا ونفسيا، بعيدا عن التطلع إلى نيل لقب المسابقة.
وكان نادي اتحاد الشجاعية رافضا لفكرة المشاركة في مسابقات غزة بعد انتهاء العدوان، لكن بعد إصرار وضغوطات الحشود الجماهيرية المحبة للنادي, قرر مجلس إدارة "المنطار" خوض غمار البطولات, رغم عدم جاهزية عناصر الفريق من الناحيتين البدنية والنفسية "المكللة بالدماء".
وفي ذات السياق, يبيّن الوادية أن ثقته باللاعبين زادت مع توالي النتائج الإيجابية، مما دفعه لمواصة الزحف برفقة الحشود الخضراء الداعمة دوما، لكي يساهم بصوته في بث الحماس بنفوس اللاعبين الذين وضعوا نصب أعينهم إدخال الفرحة لأهالي الحي المدمر عن طريق الرياضة.
وهذا ما تحقق قبيل ختام المسابقة بثلاث جولات، عندما اقتنص "أسود الشرق" فوزا هو الأغلى للفريق منذ سنوات على خدمات النصيرات (4-1)، مكّنهم من حسم اللقب الأول في تاريخ النادي منذ تأسيسه عام 1976.
ويؤكد المشجع العاشق لـ"المنطار"، أنه حضر مباراة حسم اللقب داخل ملعب الدرة في دير البلح بالمنطقة الوسطى، ليحتفل مع أهالي الحي واللاعبين بالإنجاز التاريخي، وليوصل رسالة للمحتل وللعالم أجمع، مفادها "أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة".
ويوضح أنه بعد مباراة حسم اللقب لم يتوانى عن التشجيع داخل الملاعب ليدعم الفريق فيما تبقى من المسابقة، وللاستمرار في تقديم مستوى مثالي، جعلهم يحصدون لقب كأس القطاع"الشهيد عاهد زقوت" على حساب خدمات رفح (3-0) في المباراة النهائية.
وطالب الوادية جماهير تلة "المنطار", بمواصلة سعيها خلف الفريق في المناسبات المقبلة، أملا أن تُكلل المجهودات بإحراز كأس فلسطين على حساب أهلي الخليل في أغسطس المقبل، والانطلاق نحو الانجازات الأسيوية .
"الوادية" يعد واحداً من بين غيره الآلاف في مختلف محافظات غزة، الذين هزموا الإعاقة، ليوصلوا أسمى معاني الإرادة إلى المحتل الصهيوني الساعي إلى إنهاك عزيمة المطالبين بأبسطِ حقوقهم الدنيوية .
وكان مجلس إدارة نادي اتحاد الشجاعية،أقرّ خلال جلسته المنعقدة عقب التتويج بلقب الممتازة التاريخي، يوم الخامس عشر من مايو، عيدا وطنيا يحتفل فيه الحي كل عام، وذلك احتفاءً باليوم الذي انطلقت فيه احتفالات أهل الحي باللقب وسط ركام الأزقة المدمرة.




