https://alaqsasport.ps/web/images/logo.svg

الشكّ أمرٌ إيجابي

تفاصيل

الشكّ أمرٌ إيجابي


كتب/ أحمد العلي

 

استوقفني حديث دل بوسكي المدير الفنّي لمنتخب اسبانيا، حينما حاول توجيه نصيحة للمدرب يواخيم لوف المدير الفنّي للمنتخب الألماني، حين قال في إحدى المقابلات الصحفية: " على يواخيم الآن أن ينسى أنه فاز بلقب كأس العالم وأن يتطلع للأمام، الانتصارات التي حققها أصبحت ماضياً ولا تعني أن الفريق سيفوز في المباريات المقبلة، ما من شيء يمكن الوثوق به وعليه أن يتحلى دائما بالشك لأن الشك أمرٌ إيجابي دائما".

 

شخصياً لو كنت مكان يواخيم لأخذت بنصيحة دل وعضدت عليها بالنواجد، خاصّة وأنها صدرت عن شخص إضافة إلى حنكته وخبرته في عالم المستديرة، فقد جاءت نصيحته بلا شكّ كعبرة له بعد السقوط المدوّي للماتادور الاسباني خلال مونديال البرازيل، بعد أن كان حامل اللقب في المونديال الافريقي السابق عام 2010، وبالتالي تندرج نصيحته بلا شكّ تحت مفهوم المثل الشعبي القائل: " اسأل مجرّب ولا تأخذ بكلام حكيم".

 

الصغير ايسكو ابن 22 ربيعاً لاعب ريال مدريد وأحد النجوم الواعدين في كتيبة منتخب اسبانيا، وعلى الرغم من الهالة الإعلامية التي تلاحقه بالمدح والتغنّي بأدائه، هاهو مازال يحافظ على هدوئه ورصانته، ويقدّم لنا أيضاً نظرية واقعية دلّت على حكمة اللاعب ومدى احترافية تفكيره في كيفية التعامل مع الكرة حيث قال:"في يوم ستجد أن مستواك ارتفع وسيتراجع مستواك في اليوم التالي، إلا أنّك يجب أن تحافظ على هدوئك وتعمل وتساعد وتتعلم، فهذا أهم شيء." 

 

ما نتابعه من حالة احتقان يخيّم على واقع الكرة العربية خلال الفترة الحالية، من شكوك حول مدى الجاهزية وانتقادات فنّية وإقالة مدرّبين وتغيير في تشكيلات اللاعبين، باعتقادي هو أمرٌ صحّي ودليل احترافي واضح على مدى اهتمام كل دولة في الظهور بأفضل صورة، قبل الدخول أجواء منافسات العرس الآسيوي لأمم آسيا القادمة في استراليا.

 

هي رسالة واضحة لكل المنظومات الكروية في شتّى أنحاء الوطن العربي للمنتخبات التي حجزت بطاقة سفرها إلى بلاد الكانغر، أنّ الحذر والأخذ بالأسباب وتوقّع النتائج السلبية قبل الإيجابية، وترسيخ فكرة الخوف من القادم وضرورة العمل الدؤوب، إضافة إلى ضرورة طرح التساؤلات حتى في حالة الفوز ومراجعة أسبابه، كلها أمور يتوجّب الأخذ بها الآن في سبيل تقييم المراحل المختلفة، خلال الاستعداد لأي منافسة كروية سواء على الصعيد المحلّي أو الدولي وسواء كان للأندية أو المنتخبات... دمتم ودامت الرياضة بألف خير.

آخر الأخبار