كانت حربا مجنونة, طال دمارها الحجر والشجر, حاول من خلالها الاحتلال (الإسرائيلي) النيل من عزيمة غزة وأهلها, فدمر البيوت على رؤوس ساكنيه, وكانت الأندية والمؤسسات الرياضية هدفا غير شرعي لحقده, ليخلف عدوانه ما يزيد عن الألفي شهيد, وآلاف الجرحى.
الحركة الرياضية كانت ولا تزال مصنعا للرجال, الذين خطوا بأفعالهم ورجولتهم تاريخا سيكتب بماء الذهب, فكما كانوا نجوما في الرياضة, أصبحوا أقمارا للشهادة أضاءت لنا طريق العزة والانتصار.
الشهيد عبد الناصر عبد الخالق العجوري, أحد نجوم غزة في المصارعة الرومانية, والتي حاز فيها على بطولة القطاع, بالإضافة لكونه لاعبا أساسيا في فريق الكرة الطائرة بنادي السلام, والحاصل على وصافة بطولة الدوري الممتاز منذ أربع سنوات, ارتقى خلال هذا العدوان, ليدوّن اسمه قمرا وشهيدا في لائحة العز والانتصار, وليكون ضمن شهداء الحركة الرياضية الذين بلغوا حوالي 32 شهيدا.
المزج بين الرياضة والجهاد
العجوري لم يمنعه ميوله وتفوقه الرياضي من شق طريق العزة والمقاومة, فمازج بين الرياضة والجهاد, عاملا بقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف, وفي كل خير".
يقول شقيق الشهيد حسام إن أخاه كان محبا للرياضة, وحريصا على ممارستها, رغم انخراطه في الجهاد, فقد حصل على عديد البطولات والألقاب في لعبة المصارعة الرومانية, بالإضافة لمشاركته في جميع البطولات التي نظمها اتحاد الكرة الطائرة مع نادي السلام, والذي شغل فيه فيما بعد عضوية مجلس إدارة النادي في إحدى الدورات الانتخابية.
وكما يؤكد شقيقه فقد كان عبد الناصر قريبا من الجميع, يسعى لراحتهم ويعمل على تلبية حاجاتهم, ولا يتردد في تقديم المساعدة عند الحاجة.
انضباط داخل وخارج الملعب
من جانبه, أكد رائد مطر مدرب الشهيد عندما كان لاعبا في فريق الناشئين بنادي السلام, أن العجوري كان لاعبا منضبطا داخل الملعب وخارجه, مشيرا إلى أن جميع زملائه كانوا يحبونه نظرا لابتسامته التي لا تفارق وجهه.
مطر يشير إلى أن العجوري بدت عليه علامات التميز في الطائرة عندما لعب مع الناشئين ليتم ترفيعه للفريق الأول بالنادي ويشارك معه في مختلف البطولات التي نظمها اتحاد اللعبة.
وقال إن الشهيد العجوري كان يضفي على الفريق مناخا أسريا, فكان كريما وطيبا, ويسعى لإنهاء الخلافات والإشكاليات بين اللاعبين, لذلك فإن خبر استشهاده ترك فينا حزنا وجرحا لا يندمل.
وبسبب حالة الحب التي كان يتمتع بها العجوري, أوكل إليه مجلس الإدارة مهمة الإشراف الرياضي على لعبة كرة الطائرة, فكان رحمه الله حلقة الوصل بين اللاعبين ومجلس الادارة.
ولأن الطيبون يستحقون أفضل الدرجات, كانت الشهادة تتويجا وتكريما لشهيدنا عبد الناصر, الذي لم تشغله الرياضة عن الدفاع عن دينه ووطنه وحمل هم شعبه, فكان تراب شمال غزة شاهدا على جهاده ومقاومته, وينقش في ذاكرتنا أنه في يوم الاثنين الرابع من أغسطس ارتقى للقاء ربه.




