https://alaqsasport.ps/web/images/logo.svg

الخفيف والضعيف

تفاصيل

الخفيف والضعيف


بقلم /حمود الديحاني/دروس عديدة مستفادة أتت مع معركة انتخابات المقعد التنفيذي ل «فيفا» عن غرب آسيا وأظهرت للشارع الرياضي الكويتي حقائق مهمة يجب الوقوف عندها والتعامل معها بدقة، وأن نجعلها مرجعاً لكل القضايا الرياضية الكويتية، وأعتقد أن الحرص الشديد الذي أظهرته كل فئات الشعب الكويتي ومتابعتها لهذا الحدث الرياضي يبين لنا أهمية الشأن الرياضي، بل وتصدره لسلم أولويات الأغلبية، رغم ما تشهده الساحة السياسية من ندوات وصراعات، ولكنها لم تؤثر على معظم القضايا الرياضية، والتي كان آخرها الانتخابات الآسيوية، لذلك أعتقد أنه ينبغي على صانع القرار الكويتي اليوم أن يعي أهمية الشأن الرياضي وموقعه في السابق لم يكن بحسب أهميته، لذلك نتمنى أن نجده متصدراً لأجندات صناع القرار، شأنه شأن معظم القضايا المهمة كالتعليم والصحة ومعالجة الاقتصاد وغيرها من القضايا، لذلك دعونا نستعرض بعضاً من الدروس المستفادة التي أنتجتها الانتخابات الآسيوية:

أولاً: صوت الكويت لا يمكن أن يُغيَّب، خصوصاً إذا كان بفعل فاعل، وقد كتبت مقالاً سابقاً بعنوان «صوت الكويت»، وكنت متأكداً من حضور الكويت للكونجرس الآسيوي، وتمتعنا بكل حقوقنا، رغم محاولات البعض حرمان أول دولة خليجية تحقق لقب كأس آسيا من التصويت، وتحججهم بأسباب وهمية رفضتها العقول قبل أن ترفضها المحكمة الرياضية، وزاد يقيننا بحقنا في التصويت عندما أكد الشيخ أحمد فهد الأحمد أن الكويت سوف تصوت وقال الوعد جدام وتحقق وعده.

ثانياً: أوضحت تلك الانتخابات أن هناك اختلافاً شديداً داخل الشارع الرياضي الكويتي، وهو كالتالي: من يحمل أجندة سياسية كان يتمنى حرمان الكويت ونجاح بن همام، وكان يمني النفس بأن يرجع الشيخ أحمد الفهد بخفي حنين، فخصوم الشأن السياسي نقلوا معركتهم إلى الساحة الرياضية، ولا يرغبون في أي مكاسب لخصومهم، أما الجهة الأخرى وهي عصب الوسط الرياضي وأقصد بها الجماهير والدواوين والمنتديات، فكانت تواصل الليل بالنهار وتدعو لقضية الكويت العادلة، بل كان هناك شباب جنّدوا أنفسهم لخدمة هذه القضية وشهدت ليلة الجمعة حضورا كثيفا في المنتديات الرياضية لمتابعة آخر الأخبار والدفاع عن صوت الكويت، صوت الحق.

ثالثاً: من الدروس المستفادة أيضاً، ما أظهره لنا الشارع القطري بتلاحمه وتكاتفه مع قضيته، فكانت الآلة الإعلامية القطرية متميزة وحاضرة بقوة لتسويق أفكارها ودعم رجالاتها، أما نحن في الكويت، فلم نر حضورا قويا للإعلام الكويتي لدعم قضيتنا الأساسية، وأعتقد أنه لو سمحت الفرصة للثنائي محمد البداح وماهر العنزي أن يقدما طوال الأيام الماضية ما قدماه يوم الجمعة عندما استضافا المتألق يوسف البيدان، فأنا متأكد من أن الوضع قد يكون أفضل، فغياب الإعلام المرئي عن هذه القضية لم يكن في مصلحتنا أبدا، لذلك اتجه المشاهدون إلى قنوات شقيقة لمشاهدة مسلسل نشر الغسيل الكويتي.

ثالثاً: تأكد لنا من خلال هذا الانتخابات من هو القوي ومن هو الضعيف، أو عفواً من هم الضعفاء، أحد هؤلاء الضعفاء لا يملك سوى صوته النشاز يجرح به الكويتيين في مجلسه، وهذا الضعيف لا يملك من أدب الحوار أقله، ولا يملك من الديموقراطية أدناها، فرأيناه خائفا مرعوبا مضطربا بسبب مناقشة البعض للتقرير المالي في الكونجرس الآسيوي، ولأن هذا الشيء جديد عليه قد نعذره، ولكننا لن نسمح له بأن يطعن في أي شخص كويتي، ولكن لأن مجلسه لم يكن متكافئاً (وهذا من حقه) فلم نجد من يردعه ويوقفه عند حده، وهنا يجب أن أشيد بالمحاور الراقي خالد جاسم الذي كان يتدخّل في الأوقات المناسبة لردع تهور البعض ممن اعتاد الألفاظ السوقية، فشكراً بو جاسم.

رابعاً: نعلم جميعا أن البكتيريا قد تظهر في أماكن معينة، وتكون أعراضاً لأمراض معينة، ولكننا شاهدنا بكتيريا من نوع خاص في هذه الانتخابات، بكتيريا من نوع «خفيف» لا تعرف إلى الحياء طريقا، وبكتيريا لا تُغسل إلا بالأموال، بكتيريا صوتها عال وفارغ، بكتيريا فاسدة بفساد شهادتها للتاريخ المزيف وبفساد صمتها المدفوع الأجر، ولهذا «الخفيف» نقول إن النضال اللبناني بريء منك، ولا نقبل تشبيهك له بالقذر، ولكن عزاءنا هو تكريسك لمبدأ «كل إناء بما فيه ينضح»

خامساً : خسرت دول آسيا العظمى (اليابان وكوريا والكويت والسعودية) في هذه الانتخابات ولم تذعر وتطالب بسَنّ قوانين تسمح بوجودها، لأنها صاحبة التفوق في اللعبة، ولا أدري لماذا تذكرت أندية العربي والكويت والسالمية وكاظمة!

وأخيراً وليس آخراً، لم يكن أشد المتشائمين من معسكر بن همام يتوقع أن يكون الفرق صوتٌ واحد فقط، ولم يكن أيضا يتوقع أن تحقق الكويت هذه المكاسب بدءا بالتواجد والتصويت مرورا بالاقتراحات الكويتية، لذلك نبارك بدورنا لرئيس الاتحاد الآسيوي هذه النتيجة، ولكن يجب أن يعي الدرس جيدا، كما أنه يجب على من استهزأ بمنافسه وطالبه بالانسحاب بسبب فرصته الضئيلة، كما كانوا يسوِّقون، نطالبهم بالاعتذار لهذا الرجل والتأكيد على مبدأ أن الطموح مشروع لمن يرغب.

 

آخر الأخبار