https://alaqsasport.ps/web/images/logo.svg

الرياضة ومقلاة السمك..!!

تفاصيل

الرياضة ومقلاة السمك..!!


الأقصى الرياضي / غزة

بقلم / محمد نبيل أبو عيطة

كان أحد الأشخاص يصطاد بصنارته البسيطة على أحد شواطئ البحر، فكلما اصطاد سمكة كبيرة أعادها إلى البحر وعندما يصطاد سمكة صغيرة  يأخذها ويضعها في سلته الكبيرة، تكرر هذا الأمر مع الصياد في كل مرة وكان بجواره رجلان يصطادان وينظران عجبا إلى ذلك الرجل الذي أثار بفعلته فضولهما وأخذا يتساءلان فيما بينهما أأحمق هو أو مجنون...!! فهمّ أحد الرجلين وتوجه إلى الصياد وسأله عما كان يفعله من إعادة السمكة الكبيرة إلى البحر والاحتفاظ بالسمكة الصغيرة ... فأجابه الصياد بكل بساطه وهدوء: أنا لا أملك في منزلي مقلاة كبيرة تتسع للسمكة الكبيرة فاحتفظ فقط بالسمكة الصغيرة التي تتسع لها مقلاتي، فما كان من الرجل سوى الإعجاب بكلمات الصياد وفضل الصمت وصام عن الكلام.

هذا هو حال الرياضة في بلدنا، فالعديد من القائمين عليها لا يملكون من الكفاءة العلمية والعملية والخبرة الكافية التي تخول إليهم القيام بالحد الأدنى من المهام الواقعة على عاتقهم، وهذا  ليس بتقصير منهم لا سمح الله أو عدم معرفة بالمهام المنيطة بهم أو الموكلة إليهم ولكن باعتقادي أنه سبب واحد وهو أن المكان الذي يشغلونه لا يتناسب وحجم إمكاناتهم، فنرى عضو هنا أو مسئولاً هناك أو رئيس مؤسسة رياضية لا يملك سوى شهادة ثانوية عامة فقط وربما من لا يملك ، وهناك من يملك شهادات في مجالات بعيدة عن الرياضة ناهيك عن ازدواجية أو ثلاثية أو رباعية وأحياناً ربما خماسية الانتساب لعدد من المؤسسات الرياضية فعضواً هنا وهناك ورئيساً هنا ونائباً هناك . وفي النهاية أتساءل وببساطة أهكذا تسمو وتعلو الرياضة ؟ أم هي حركات فقط من أجل جمع وحصد الألقاب، أم أنها فقط مجرد إشاعة..!!

أتساءل حقاً وكلي أسى وحسرة ومرارة على أناس يجلسون فقط ويولولون ويبكون بمرارة على ما فاتهم من استحقاقات سواء أكانت مادية هي أم مشاركات ، ألم تكن المركزية في قطاع غزة لأكثر من عشرة سنوات فماذا جنينا ، لا بنيا تحتية ولا منشآت ولا حتى مشاريع مستدامة .. فلماذا نصرخ ونبكي والعيب فينا ولا عيب في أحد سوانا !!!.

وأتساءل مجدداً حينما أرى رئة الوطن الأخرى تتنفس عبق التطور السريع والذي أذهل العالم أجمع ووضعنا على الخارطة الرياضية بصورة أوضح وأجمل من السابق رغم تردي النتائج في الغالب ولكنها ستأتي لاحقا بإذن الله !! .

كفانا بكاءً على أطلال البطولة العربية عام 1999م وبعض الميداليات التي تأتي من هنا أو من هناك وأدرك أنها غالبًا أو ربما دائماً هي بمجهود شخصي من اللاعبين أنفسهم بدليل أننا لا نعلم شيئا عن الاستحقاق إلا بعد تحقيق الانجاز.

أدعو كل القائمين على رياضتنا الحبيبة بمراجعة أنفسهم ومحاسبتها ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب وإبعاد أعضاء إدارات الأندية عن الاتحادات أو الجمعيات أو اللجان أو المؤسسات الرياضية ،وليكونوا صادقين مع أنفسهم وكفاهم انتظارا لمعونات الآخرين واستجدائها منهم حتى ولو كانت استحقاقاً، أدعوكم إلى نزع كمامة الهواء الاصطناعية ولنضخ هواء رئتنا بأنفسنا حتى لو كان يشوبه الأتربة والشوائب ولتبحثوا عن بديل أو تستقيلوا، ولنترك المجال للآخرين كي يحاولوا فربما نصل وننجح ، وإن فشلنا فلن نقول أنه يكفينا شرف المحاولة لأنه سيكون حافزاً لنا كي نستمر ونصل إلى ما نصبو إليه، فلتكن غزة الصغيرة هي الرئة الكبيرة ولنفرض أنفسنا نحن بأيدينا ، بانجازاتنا ولنمسك الصفر ونجعل منه قيمة.

وأنا هنا لا أنقض من أجل النقض ولكن ربّ كلمة تيقّظ روحاً لتنير من حولها ،وبنورها تضيء نور الآخرين، وأختم كلامي بما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه :( رحم الله أمريئاً أهدى إلي عيوبي).

آخر الأخبار