الاحتراف أم الاخلاقيات؟
- الرئيسية
- مواضيع مميزة
- الأخبار
تفاصيل
الاحتراف أم الاخلاقيات؟
- 2009-02-20
- 06:03:26
- طباعة
- رابط مختصر
فى مصر- وماحولها- يتصور الناس ، أن الاحتراف ، أن تطبق مافى الورق نصا ، وأن تنفذ مافى اللوائح حرفا ، وأن تحمى المال على حساب أى شىء، وقد تتغاضى عن أخطاء ، وخطايا ، وكوارث ، من أجل الفوز ، ويمكن أن تسامح فى عقاب لاعب لان النجوم ولدت لندللها ..وهكذا الكثير ، ولاعزاء للاخلاقيات!!
لماذا أتحدث هنا عن الاخلاقيات تحديدا؟ لانى أكتشفت أن 'عتاة' الاحتراف فى الغرب الاوروبى ، يجدون فى تلك الاخلاقيات ثوابت لايمكن التغاضى عنها ، أوالتهاون فيها ، حتى وإن بدا لمثلنا ، إن معايير الاحتراف هى الاولى بالتطبيق ، واليكم هذا المثل الصارخ الذى فات علينا جميعا ، ولم نتعامل مع تداعيته اليومية العابرة ، دون أن نتأمل ماورائه ، وهو هام..وهام جدا.
القصة تخص حسام غالى أفضل لاعب صاعد بالدوري المصري موسم 2002-2003 ، وهو الموسم الاخير له فى مصر ، ومع الأهلى ..حيث رحل الى أوروبا -وبالتحديد لفينورد روتردام الهولندى ، حيث لعب موسمين ناجحين بعض الشىء ، ثم انتقل موسم 2005-2006 لنادي توتنهام الإنجليزي ، وفى أول لموسم لم يثبت نفسه جيداً ، ولكن فى موسم 2006-2007 صار أساسيا ، وفى يناير 2008 تمت إعارته الى نادى ديربى كاونتى ، ولم يستمر سوى أقل من ستة أشهر ، عاد من جديد الى توتنهام لينتقل فى يناير 2009 الى نادى النصر السعودى.
والسؤال ماذا حدث حتى تتحول مسيرة اللاعب بهذه الصورة؟ ماجرى هو مجرد تصرف بدا عابرا وبسيطا لنا ، لكنه كان نقطة تحول مهمة فى حياته ، فقد عبر يوما عن غضبه عند خروجه مستبدلا من الملعب ، وقام بإلقاء فانلته فى وجه مدربه أنذاك –مارتن يول- وسقطت الفانلة على الارض ، وكان ذلك في مباراة بلاكبيرن روفرز في الأسابيع الأخيرة لموسم 2006 / 2007، وكان التصرف سببا فى عدم إنضمامه لصفوف الفريق لوقت طويل ، فقد أثار التصرف حفيظة الجماهير ، وكذلك المسئولين ، ورغم كل محاولات اللعب على 'وتر النسيان'، بحكم مرور الوقت ، الاأن لاأحد نسى ، ولاأحد فكر فى التجاوز عن الفعلة ، وحدث أن استقبلته جماهير النادي بصافرات الإستهجان في مباراة الفريق أمام ويجان فى الدور الثالث من بطولة كأس إنجلترا ، وذلك بعد أن ضمه 'هاري ريدناب' المدير الفني الجديد للفريق بعد غياب طويل بسبب نقص الصفوف..وعلق فيما بعد بأنه لم يكن يعلم مافعله اللاعب من قبل!!
وكان أن عاد غالى الى دكة الاحتياطي ..وكانت نهاية علاقته بالكرة الانجليزية ، والاوروبية على السواء.
نحن هنا أمام موقف أخلاقى بحت ، مارسته الجماعة كلها دونما استثناء..لم يخرج احد ليطلب العفو عما سلف ، ولم يجرؤ أحد على التشدق بالاحتراف ، أوالتلويح بالمبالغ التى تم دفعها فى اللاعب ، أوالخسائر ، التى يمكن أن يتعرض لها النادى من جراء تلك 'الركنة'!!
نحن هنا أمام درس بليغ فى الاخلاقيات..نحن أمام معركة شرسة دخلتها الاخلاقيات فى مواجهة الاحتراف ، وكان أن انتصرت الاخلاقيات ، وهو نادرا مايحدث عندنا ، ربما لاننا نتصور أننا نطبق الاحتراف أفضل من الغرب ، أواننا محترفين أكثر منهم ، ولكن الحقيقة أنهم الاصل ، فهم من بدعوا الاحتراف ، ولكن عندما يتعلق الامر بالاخلاق..فالاولوية لها فوق كل الاشياء..ولنا الله




