روشتة علاج لكرة القدم الفلسطينية
- الرئيسية
- أخبار محلية
- الأخبار
تفاصيل
روشتة علاج لكرة القدم الفلسطينية
- 2021-12-25
- 12:33:25
- طباعة
- رابط مختصر
كتب / إياد أبو ظاهر
يُعد تشخيص الحالة المرضية أول وأهم مراحل علاجها ،ذلك التشخيص الصحيح الذي يختصر الوقت، ويقلل التكلفة المالية، ويصل بالمريض لحالة الشفاء، لذا فإني أضع للسادة بقيادة كرة القدم الفلسطينية مقترحات قد تساعدهم في علاج أمراض كرة القدم وتحقيق نتائج إيجابية للمنتخب الوطني الأول والمنتخبات بشكل عام بالمرحلة القادمة، وهي روشتة علاج مفصلة على نحو يشمل الجانب الإداري والفني، وهي تتضمن أيضًا جوانب في مفاصل كرة القدم الفلسطينية، والتفصيل في جوانب يحتاج العمل لوقت طويل نسبيًا ومنها ما هو مُلح ويحتاج لمعالجة فورية، وتشمل الروشتة بعض الاقتراحات التي تساعد في معرفة مواطن الخلل ومعالجتها بنظرة فنية، وكذلك تحدد الروشتة تصنيفنا الحقيقي بكرة القدم العربية والآسيوية وإلى أين نريد أن نصل وما يمكن تحقيقه بكل موضوعية وشفافية.
أين نحن ؟
كي نستطيع أن نصلح الخلل، لابد من معرفة موقعنا وتصنيفنا الآسيوي كمنظومة كرة قدم و كمنتخب وطني أول ،كي نعمل على تطوير الأداء والنتائج، وأعتقد ومن خلال النتائج وبلغة التاريخ والأرقام والإمكانات فإن قارة أسيا وبشكل تقريبي مبسط تنقسم إلى مستويات على النحو التالي :-
المستوى الأول: اليابان، كوريا الجنوبية، السعودية، إيران، قطر، أستراليا.
المستوى الثاني: البحرين، العراق، الصين، سوريا، أوزبكستان وغيرها.
المستوى الثالث: فلسطين، لبنان، الأردن، تايلاند، اليمن.
وهناك دول من المستوى الرابع والخامس الهند، الصين تايبيه، باكستان وغيرها من الدول التي تكون كرة القدم اللعبة الشعبية الثانية أو الثالثة.
من خلال التصنيف السابق نستطيع أن نقول نحن كفلسطين وفي ظل الظروف القهرية (احتلال وانقسام) وفي وجودنا في تصنيف ثالث كمنظومة كرة القدم (عدد أندية محترفة، نتائج فرق متنوعة ،عدد مشاركات بالبطولات الدولية –كأس العالم – كأس أسيا – أولمبياد – مرافق وملاعب –تصنيف الفيفا) وكمنتخب أول لكرة القدم من حيث النتائج استطعنا أن نتخلص من الهزائم الثقيلة حتى العام الماضي بصرف النظر عن نتائج بطولة كأس العرب وهذا انجاز بحد ذاته ، وكذلك أصبح لدينا جسم رياضي يلعب داخل الديار وخارجها وإن هُزم يُهزم بصعوبة وهذا انجاز أيضًا ، ولكننا مازلنا في التصنيف الثالث، وبالمناسبة هذا ليس سيئًا ولكن المطلوب الوصول للدور الثاني ببطولة آسيا عام 2027 ،وهذا يتطلب خطة استراتيجية لمدة تتراوح من خمس الي سبع سنوات كما سنوضحها لاحقا .
ماذا نريد ؟
من خلال معرفة موقعنا (أين نحن ) نستطيع أن نجيب بكل هدوء ماذا نريد ، حيث أن المنطق وحركة التاريخ الرياضي تقول أن الوصول للنجاح يكون بالتدرج ،وبالتالي فإننا خلال هذه المرحلة علينا الوصول للمستوى الثاني وهو أمر مُتاح من خمس إلى ثماني سنوات القادمة، نظرًا لوجود مجموعة جيدة من لاعبي المنتخب الأول ،نجوم ومواهب بكل المراكز (حراسة ودفاع ووسط وهجوم) وكذلك وجود منتخب أولمبي وشباب حقق نتائج مميزة وبهم عناصر واعدة وكذلك وجود مجموعة من المحترفين الموهوبين (عدى ، وادي، بلح، شحادة وصيام وغيرهم) وكذلك وجود بنية تحتية جيدة من ملاعب بالضفة وغزه وكل ما سبق يجعلنا قادرين على الوصول لهذا المستوى (الثاني) وهو انجاز كبير وعظيم مقارنه بدول مستقله ولديها موارد كبيرة .
ماذا ينقصنا؟
كي نستطيع الوصول للهدف المنشود والمراكمة على إنجازات تثبيت الهوية الوطنية وبناء منتخب وطني ومنظومة لكرة القدم والوصول للمستوى الثاني والمشاركة الإيجابية في البطولات القارية المتنوعة، نحتاج لمجموعة من الخطوات الهامة وهي خطوات موضوعية تتناسب مع ظروفنا الطارئة (احتلال –انقسام -تباعد جغرافي -قلة إمكانيات) قرارات هادئة تؤسس لما بعدها وتبني على ما قبلها من أمور ايجابية تم اعتمادها في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم.
الجانب التطويري:
تلجأ دول العالم على اختلاف ظروفها للاستفادة من تجارب الآخرين (الناجحة طبعًا) وتنقلها بعد التعديلات والتحسينات التي تتلاءم مع ظروفها المحلية، ونحن بفلسطين أمام تجارب عربية رائدة ، استطاعت أن تنقل دولها من مرحلة إلى مرحلة جديدة ناجحة ومن أهمها تجربة المرحوم الكابتن محمود الجوهري في الأردن ،حيث أنه كان خبيرا كرويًا عالميًا، فهو صاحب انجازات دولية، وهو أيضًا إداري ناجح ومخطط رياضي استراتيجي، عمل بجانب دوره كمدير فني للمنتخب الأول على تطوير المنظومة الإدارية (هيكلة) الاتحاد الأردني وتنظيم المسابقات المتنوعة، بل وصل عمله للأندية الرياضية من خلال الإشراف على طرق التدريب والخطط وعمل على تطوير نظام المسابقات وأدخل أيضًا الاحتراف وكذلك تطوير البنية التحية، وهناك أيضًا تجربة المحاضر الدولي العراقي موفق المولى في قطر وتجربة الكابتن المصري محمود سعد في الاتحاد المصري وبعض الدول الأفريقية، وبناءً على ما سبق من المفيد والهام دراسة تلك التجارب ولا حرج في الذهاب لتلك الدول وغيرها لنقل ما هو جدير بالتعميم وحذف ما لا يتناسب مع ظروفنا ووضعنا المعقد
الجانب الفني :
لمعالجة الإخفاقات الحالية والنتائج السلبية للمنتخب الوطني الفلسطيني لكرة القدم لابد من التحدث عن الأمور الفنية وهي السبب المباشر والتي إن تم معالجتها فورًا نستطيع أن نخطو خطوة هامة نحو تصويب المسار والوصول للهدف المنشود.
الجهاز الفني للمنتخب الوطني :
على مدار مسيرة المنتخب الوطني منذ قدوم السلطة الوطنية (1993) تولى مجموعة من المدراء الفنيين قيادة المنتخب (أجنبي -عربي – محلي) وعدد منهم حقق نتائج إيجابية رائعة نظرًا لخبراتهم ومهاراتهم الفنية العالية ونذكر بالاسم (عزمي نصار، جمال محمود، عبد الناصر بركات)، ومنهم من كان الإخفاق نصيبهم، وللحكم على هؤلاء وهؤلاء لابد من العودة لنوع المنافسة والبطولة والظروف المحيطة وفترة الإعداد ،وكذلك جودة اللاعبين بكل مرحلة وهو أمر يحتاج لدراسة معمقة المقام لا يتسع مقام لها الان .
ماذا يوجد لدينا فنيًا ؟
يوجد لدينا بفلسطين مجموعة كبيرة من المدربين المحليين الحاصلين على شهادات تدريبية معتمدة من الاتحاد الآسيوي، و جُل هؤلاء المدربين هم من يشرفون على تدريب الأندية الرياضية بالضفة الغربية وقطاع غزة ، وهذه فرصة جيدة وجهد يشكر عليه الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ولكن !! هل وجود مدربين يتلقون الجانب النظري المكرر والمعمم عليهم جميعا قادر على تطوير اللعبة؟ قطعًا لا ، ولذا نرى أن طرق اللعب وخططها تتكرر في كافة الأندية الرياضية لأن جميع المدربين تلقوا العلم على أيدى خمسة محاضرين ( نهاد صوقار، وليد فطافطة، أحمد الحسن، محمود زقوت، عبد الناصر بركات) وتم وضعهم على بداية الطريق ولكن يحتاجون الى خبرات جديدة (عملية) واحتكاك قوي وخبرات متنوعة وجديدة وكذلك المشرفين على تدريب المنتخبات الوطنية (الأولمبي، الشباب، الناشئين) شهاداتهم التدريبية الاسيوية جيدة جدًا وبعضهم مثل فلسطين بالمنتخبات الوطنية ولكن تجاربهم تبقى محلية وهذا لا يعيبهم ولا ينقص من قدرهم وموهبتهم .
الإدارة الفنية للمنتخب الوطني بقيادة الجزائري (نور الدين ولد علي سابقا) ومكرم دبدوب حالياً
بكل موضوعية وأمانة علمية يوجد لدينا بهذه المرحلة مجموعة كبيرة من اللاعبين على مستوى جيدًا جدًا في كافة الخطوط، وهي المجموعة الأفضل منذ سنوات مع وجود بعض العناصر التي لم يتم ضمها ولكن بالمجمل لا أختلف كثيرًا مع خيارات المدراء الفنيين في ضم أي لاعب.
وقد ظهر المنتخب خلال السنوات الأربع السابقة حقبة الكباتن (نور الدين ولد علي، ودبدوب) بشكل متباين ،فتارة تجده جيدا وأخرى متراجعًا في الأداء والنتائج ولكن بالأرقام والإحصائيات نتائجه مخيبة للآمال، وبالمجمل وبوجود عناصر ومواهب من اللاعبين بهذه المرحلة فإن المنتخب الوطني يستحق مدربًا على مستوى عالمي يستطيع أن يوظف تلك الإمكانات الفنية والبدنية بشكل أفضل وهذا له أسبابه وسأوضحها حالاً.
أين تريد أن تصل بعد هذا التفصيل؟
بعد التعريج على موقعنا و تصنيفنا (المستوى الثالث) وبعد معرفة ماذا نريد (الوصول للبطولات القارية والمستوى الثاني وبناء منتخب قوي) وبعد شرح مختصر لتجارب عربية ناجحة (الجوهري) والحديث عن من نجح واخفق مع منتخبنا الوطني من المدربين، وما هي المؤهلات التدريبية والفكر التدريبي الموجود لدينا بفلسطين وتقييم مرحلة المدرب الجزائري والتونسي، فإني أقدم لكم مجموعة من الأفكار التي أراها روشتة علاج قد تساعد في تحقيق الأهداف التي نصبو إليها وهي كالتالي:
أولًا:
تولى قيادة المنتخب الفلسطيني لكرة القدم الأول خبيرًا بكرة القدم ذو سجل تدريبي كبير وصاحب فكر إداري ناجح على شكل (محمود الجوهري) ويكون معه أيضًا جهاز فني بمستوى عالٍ، وليس شرطًا أن يكون عربي أو أجنبي (أوروبي، لاتيني ) ويكون عمله مرتكزا في اتجاهات متنوعة ومنها:
تدريب المنتخب الوطني وتحقيق نتائج إيجابية.
نقل خبراته للمدربين المحليين والعمل مع الأندية الرياضية، حيث أن أغلب لاعبي المنتخب الوطني من أندية محددة (شباب الخليل ،بلاطه و هلال القدس) وقد ورش عمل فنية كل ثلاثة شهور معهم .
تنظيم عمل منظومة كرة القدم والإشراف على المسابقات وتحديث الدوائر واللوائح بما يتلاءم مع متطلبات الاحتراف.
الاشراف على المنتخبات الوطنية المتنوعة بالتنسيق مع المدير الفني لاتحاد كرة القدم.
تنظيم منظومة قطاع الناشئين والمسابقات الخاص بها.
ثانيًا:
بجانب الدورات المحلية و الآسيوية المعتمدة ودورات الفيفا للمدربين والتي يُشرف عليها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ، أنصح بضرورة إرسال مجموعة من المدربين للمشاركة في معايشة تدريبية في الدول العربية والأجنبية وهو ما تقوم به كافة الدول النامية ،وهو أمر ليس مستحيلا وقابل للتحقيق ،معايشة تمتد من شهرين الي سته شهور يحتك بها المدرب الفلسطيني مع الأندية العربية والعالمية بفترات الاعداد العام والخاص والمنافسات ويتعلم العلم الإداري والمهني والاحترافي ،ولابد من استثمار العمق العربي (مصر، الجزائر، المغرب، السعودية، الامارات، قطر) وما لديهم من أندية رياضية بها مدربين أجانب على أعلى مستوى ومدربين منتخبات أيضًا ومؤسسات رياضية والتي من شأنها أن تعمل على تطوير مستوى المدرب الفلسطيني، كذلك استثمار العمق الإسلامي من خلال دول عالمية في كرة القدم مثل تركيا، ايران، تشيلي، وهي دول متعاطفة مع القضية الفلسطينية وأيضًا دول أجنبية محترفة مثل ألمانيا وايطاليا وغيرها وهو ما يساهم في تحقيق الأهداف المرجوة ،والعمل على إيجاد مدربي كرة قدم وطنيين محترفين .
ثالثًا :
العمل على إرسال اللاعبين الموهوبين للاحتراف بالدول العربية والأجنبية وهو أمر من مسؤولية الأندية الرياضية في الوضع الطبيعي ولكن لأننا نعمل في ظروف قهرية، فلابد أن تتدخل الجهات العليا والتي لديها الامكانات والخيارات والأمر الذي يساهم في تطوير كرة القدم، فلدينا مثال حي وهو أن عندما جاء المحاضر نهاد صوقار لغزه وشاهد محمود وادي ومحمد بلح اوصي نادي الأهلي الأردني بأن يتعاقد مهم ومنذ ذلك الوقت ووادي وبلح أصبحا من نجوم المنتخب ولذا من الضروري أن يتم الاهتمام بإرسال المواهب للخارج.
رابعًا :
فتح الباب أمام أندية الضفة الغربية لضم محترفين أجانب بشكل محدود ثلاثة لكل نادٍ مع منع استقدام حراس مرمي وهو من شأنه زيادة الاحتكاك ورفع مستوى المنافسة والبدء بدوري احتراف جزئي وكلي بقطاع غزة.
خامسًا:
المعسكرات والمباريات الدولية الودية: حيث وجود خطة سنوية لدى أي مدرب لإقامة المعسكرات والمباريات الودية (داخلية وخارجية) والتي ستكون سببًا في تطوير أداء المنتخب ونتائجه .
سادسًا:
ضخ دماء جديدة في لجان المنتخبات الوطنية سواءً بالمنتخبات واللجان الإدارية ممن يحملون شهادات تدريبية عليا و شهادات أكاديمية بالمجال الرياضي وممن لديهم قدرات ومهارات في مجال تطوير اللعبة والتواصل مع المحيط العربي والدولي (الاعتماد على الشباب واصحاب الفكر المتنور والمثقف) وبشكل أكثر شفافية.
سابعا ً:
تطوير مدربي الفئات العمرية وتأهليهم جيدا .
ثامنا :
إعادة تقييم عدد الأندية الرياضية وضرورة تقليلها مع ضرورة ضم الكثير منها لكرة القدم المصغرة والكرة الخماسية وذلك لتقليل التكلفة وإعطاء فرصة للاعبين للإبداع .
الأموال وتوفيرها:
نحن بصدد الارتقاء بكرة القدم الفلسطينية لما لذلك من دور في تثبيت القضية الوطنية في المحافل الدولية ،وتعتبر المنتخبات الوطنية لكرة القدم هي العنوان الأكثر أهمية في ذلك ، فإن توفير الدعم المالي لابد أن يُتخذ من أعلى جهة سياسية (الرئيس) والأخ الفريق أبو رامي قطعًا يعمل على ذلك، لذا من الضروري توفير أموال للتعاقد مع خبير دولي (عربي أو أجنبي) وتوفير ما يحتاجه من معسكرات ومباريات ، وهناك طرق متنوعة لتوفير الدعم منها تبني مصروفات المنتخب من قبل رجال الأعمال أو المؤسسات الوطنية (بنوك أو شركات) أو الأخوة الخليجين (تركي الشيخ مثلا) وغيرهم ،والأخ أبو رامي قادر على ذلك من خلال شبكة العلاقات العربية والدولية المحترمة التي نسجها الفريق مع محيطنا العربي والدولي .
أنصح بعقد ورش عمل وندوات وأيضًا مؤتمرات بمحافظات الوطن والشتات والاستماع لكافة المدراء الفنيين والخبراء بالمنظومة الرياضية لما لديهم من ملاحظات وهي فرصة كي يساهم كلا منهم في تطوير اللعبة وهي ايضًا فرصة لتوسع قاعدة الأفكار والاقتراحات ومشاركة الجميع، وهي طريقة علمية وعملية للوصول لتقييم حقيقي وواقي وموضوعي، ومن الجيد والمهم أيضًا استخدام البحث العلمي بإشراف الأكاديميين عبر دراسات وأبحاث واستبانات ميدانية والتي ترشدنا للطريق الصحيح.



