https://alaqsasport.ps/web/images/logo.svg

محمود وادي.. موهبة خرجت من رحم المعاناة في غزة

تفاصيل

محمود وادي.. موهبة خرجت من رحم المعاناة في غزة


غزة/ إبراهيم عمر

 

من الدرجة الرابعة في غزة بدأ، وبكفاحه وجهده وصل إلى الدوري المصري الممتاز، متخطياً العقبة تلو الأخرى، مع أحلام وآمال بمواصلة حرق المراحل وصولاً إلى أعلى درجات الاحتراف في عالم كرة القدم.. ولم لا الانتقال إلى أحد الأندية الأوروبية في المستقبل القريب.

 

إنه النجم الشاب محمود وادي، الذي يفرض نفسه هذه الأيام نجماً فوق العادة مع النادي المصري البور سعيدي، رغم مرور أشهر قليلة على التحاقه بالنادي العريق، بعد أن وثق بقدرات وراهن عليه المدرب السابق للفريق الكابتن حسام حسن.

 

في كرة القدم الجد والاجتهاد وعدم اليأس، من أهم العوامل المحركة للإبداع، وكثير من اللاعبين العالميين لم يكونوا ليصلوا إلى النجومية لولا اجتهادهم ووضع هدف واحد أمام أعينهم وهو التألق في الملاعب ونيل اعجاب الجماهير العاشقة لكرة القدم.

 

تلك الصفات تواجدت في محمود وادي بوضوح، فهو بدأ حياته الكروية في دوري الدرجة الرابعة بغزة، ليقنع نادي اتحاد خانيونس بضمه، وهنا بدأت موهبته في البروز، لينتقل لنادي أهلي الخليل في الضفة الغربية، ومنه إلى الأهلي الأردني، فواصل التألق، ليخطفه النادي المصري.

 

محطات متعددة ومتصاعدة في مشوار وادي خلال زمن قصير، تثبت بما لا يدع مجال للشك بأنه ليس موهبة عادية، وأن استمراره في التطور سيجعلنا نحلم برؤية نجم فلسطيني ولد وترعرع في مخيمات وحواري غزة، يلعب ضمن أكبر الأندية الأوروبية خلال المستقبل القريب.

 

علاوة على الصفات العقلية في وادي من اجتهاد وإصرار وكفاح، فإنه يمتلك صفقات جسدية وفنية توحي بأنه مهاجم مختلف، وقادر على اللعب في مستويات عليا، وهو ما تفطّن له حسام حسن وشقيقه مدير الكرة في النادي المصري إبراهيم حسن انذاك.

 

الأخير ظهر في احدى القنوات التلفزيونية قبل انطلاق الدوري المصري، أي قبل أن يلعب وادي أي مباراة رسمية مع الفريق، ليعلن بأن مستقبل كبير ينتظر ابن غزة، مؤكداً بلغة واثقة أن المصري جلب مهاجم فذ سيكون له شأن كبير في الكرة المصرية.

 

لم يخيّب محمود الظن به، وظهر بمستوى مميز سريعاً وحجز لنفسه مكان أساسي في تشكيلة المصري، ونجح خلال وقت وجيز في نيل اعجاب مسؤولي ومدربي وأنصار الفريق، بعد تألقه اللافت سواء في مباريات الدوري المصري أو المباريات التي خاضها في بطولة الكونفدرالية الأفريقية.

 

وقدم وادي أداءاً مميزاً في كل المباريات التي خاضها، وسجل أهدافاً رائعة نتيجة تمركزه الجيد ومهارته الفائقة, كما شكّل محطة بارزة في هجمات الفريق، وتقمص دور صانع الألعاب بتقديمه أكثر من تمريرة حاسمة لزملائه.

 

المباراة الأبرز التي لفتت الأنظار لموهبة وادي كانت تلك التي جمعت المصري مع النادي الأهلي في بطولة الدوري الممتاز، ورغم أن الأخير فاز بهدف دون رد، إلا أن وادي ظهر فيها بمستوى ممتاز، وكان اللاعب الأبرز في فريقه، ولولا سوء الحظ لنجح في دك شباك النادي الأحمر.

 

 

خلال تلك المباراة أوكل مدرب الأهلي للمدافع المالي القوي ساليف كوليبالي مهمة مراقبة وادي، ونجح الأخير رغم فارق السن والخبرة في الافلات منه وإحراجه أكثر من مرة، لتخرج بعد المباراة جماهير المصري لتشيد بوادي وتتنبأ له بمستقبل كبير مع فريقها.

 

الاشادة بمحمود وادي لم تأت من الجماهير البور سعيدية ومدربيه في المصري فحسب، بل أثنت الكثير من الصحف والمواقع الرياضية المصرية والاعلاميين البارزين في منصات التواصل الاجتماعي، على محمود، وتوقّع الجميع أن يكون أحد أبرز لاعبي وهدافي الدوري المصري الحالي.

 

وذهب البعض إلى المراهنة منذ الآن بأن مستقبل وادي سيكون في الأهلي أو الزمالك إن استمر في تألقه، ولم لا الاحتراف خارجياً، إذ لا ينقصه أي شيئ ليحقق ذلك، ويثبت أن لا مستحيل في عالم كرة القدم، وأن الجهد والعرق سبيل اللاعبين لفرض نجوميتهم على الجميع.

 

قصة محمود وادي يجب أن تكون عبرة ونموذج يحتذى به لجميع لاعبي غزة الحالمين بالوصول إلى النجومية، فهو خرج من ظروف صعبة وفي فترة زمنية عصيبة تعيشها غزة.. لم ييأس ولم يفقد الأمل، وها هو يحصد ثمار جدّه واجتهاده.

 

ولعل ما يفعله وادي يثبت مرة أخرى، أن ملاعب غزة كانت ولا تزال قادرة على صنع المواهب، رغم الظلم والتنكّر لحقوق رياضيي غزة بإنشاء ملاعب تليق بهم، أسوةً على الأقل بمناطق أخرى من الوطن لديها ملاعب وبنية تحتية وإمكانات أفضل بكثير مما هو عليه الحال في غزة.

 

آخر الأخبار