(الافراج عن رجل الرياضة الاول بالضفة )
- الرئيسية
- الخبر الرئيسي
- الأخبار
تفاصيل
(الافراج عن رجل الرياضة الاول بالضفة )
- 2009-11-01
- 09:46:22
- طباعة
- رابط مختصر
غزة /احمد أبودياب / وكالات / موقع الاقصى الرياضي / أفرجت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الأحد عن النائب في كتلة التغيير والإصلاح وعضو الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في الدورة السابقة د. حاتم قفيشة من محافظة الخليل , بعد أن أمضى ما يقارب العام في سجونها.
وكان النائب قفيشة اعتقل لدى سلطات الاحتلال مرات سابقة بمعدل 100 شهر,وحصل النائب قفيشة على شهادة الدكتوراة في العلوم السياسية وهو داخل المعتقل.
والنائب قفيشة صاحب مواقف رياضية وطنية خاصة في اندية الخليل حيث ترأس عضوية أكثر من نادي وكان مثالاُ للرجل الحكيم في العمل الرياضي وخاصة كرة القدم في رئيس الاتحاد لكرة القدم أحمد العفيفي ونائبه جورج غطاس .
سيرة ذاتية
وبما أن التقرير يتحدث عن الشيخ حاتم قفيشة، فإنه لا بد من سرد سيرة هذا الأنموذج الذي يحق لحركة حماس أن تفتخر بأمثاله، حيث تفتحت عيناه وأبصر النور في الثاني عشر من كانون أول/ ديسمبر عام 1960 لأسرة ملتزمة تقطن منزلا متواضعاً لا يبعد عن الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل سوى 600 متر.
وعلى موائد القرآن وفي مساجد المدينة نشأ الشيخ حاتم، ثم أتم تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس الخليل، قبل أن يضطر إلى ترك المدرسة خلال المرحلة الثانوية -رغم تفوقه- بسبب ضيق ما في اليد، حيث التحق للعمل في صناعة الأحذية مع شقيقه الذي يكبره سناً الشيخ كاظم.
ولكن الشيخ حاتم والذي كان طالبا نشيطاً في المدرسة وتقديره جيد جداً قد بقي في أجواء العلم والتعليم وقد أصر على تعويض ما فاته من خلال اشتراكه الفوري في مكتبة بلدية الخليل حيث كان أحد المشاركين النشيطين وقد استعار وقرأ مئات الكتب حتى عام 1980.
بداية المشوار
وفي العام 1996 شاءت الأقدار أن يعتقل الاحتلال الشيخ حاتم، حيث بدأ بمجرد وصوله سجن مجدو متابعة منهاج الثانوية العامة، إلى أن حقق مراده واجتاز في العام 1997 امتحان شهادة الثانوية العامة، ليلتحق بعدها مباشرة ومن داخل سجنه بجامعة "تل أبيب" المفتوحة قسم التاريخ- تخصص تاريخ الشرق الأوسط الحديث.
ولكنه لم يكمل دراسته الجامعية لأن موعده كان مع الحرية بعد اعتقال إداري استمر لسبعةٍ وعشرين شهراً، وقد فشلت كل محاولاته لاستكمال الدراسة في نفس الجامعة لأن الجامعة اشترطت عليه وأصرت على متابعة ذلك من خلال فرعها في مستوطنة "معاليه أدوميم" المقامة على أراضي الفلسطينيين شرقي مدينة القدس المحتلة.
ولأن أبا أنس صاحب مبدأ ورسالة، فقد رفض بشدة أن يتابع تعليمه الجامعي من خلال المستوطنات الصهيونية، فقرر التضحية بكل جهده ووقته وماله مقابل الثبات على مبدأه، وانتسب من جديد بقسم الدراسات الإسلامية في جامعة القدس المفتوحة.
ظلم ذوي القربى
وكأن القدر كتب على أبي أنس أن يعاني من الاحتلال ومن ظلم عبيد الاحتلال الذين اقتحموا منزله قبل انتهاء الفصل الأول، حيث قاموا باعتقاله وصادروا جميع الكتب الجامعية التي كان بعضها مستعاراً من إحدى قريباته.
وصادروا كذلك الكتب العبرية الخاصة بدراسته بجامعة "تل أبيب"، كما قاموا بمصادرة دفاتره ومدوناته المخطوطة والمطبوعة، وبعد مراجعات عديدة أعادوا جزءاً مما تمت مصادرته، لكن ذلك كله انعكس على مسيرته العلمية فانقطع عن الدراسة بجامعة القدس المفتوحة، ليعود مجددا بعد فترة من الوقت ويلتحق بجامعة بيت لحم ثم بجامعة البولتكنيك، لكن أمام كثرة اعتقالاته في سجون الاحتلال فلم يستطع أن ينهي متطلبات درجة البكالوريس.
إرادة لا تعرف المستحيل
وكما عودنا أبو أنس على همته المتوقدة، فقد التحق أثناء إحدى اعتقالاته عام 2004 بجامعة العالم الأمريكية التي احتسبت 72 ساعة من مجموع ما اجتازه من ساعات معتمدة في عدة جامعات خلال دراساته المتقطعة.
ثم بعد أن أنهى دراسة البكالوريس التحق مباشرة ببرنامج الماجستير من ذات الجامعة، واستطاع أن يجتاز متطلبات درجة الماجستير بتاريخ 12-12-2007 في رسالته التي كتبها بعنوان "انحسار الإستراتيجية الأميركية في المنطقة بعد حرب العراق".
وقد جاءت شهادة الماجستير في حينه بواقع 387 صفحة من الحجم الكبير، حيث حصل على نتائج وعلامات وعالية وتقدير ممتاز وقامت الجامعة بمنحه مرتبة الشرف وتقديم نصف منحة مادية لدراسة الدكتوراه، وقد أوصت اللجنة بطباعة الرسالة وإصدارها ككتاب سياسي.
وأراد شيخنا أن يستغل المنحة التي قدمتها له جامعة العالم الأمريكية، فالتحق على الفور ببرنامج الدكتوراه، حيث نال شهادته التي كانت بعنوان "تآكل قوة الردع الإسرائيلية"، وذلك بالرغم من مضايقات مصلحة السجون، والإمكانات الشحيحة والضعيفة لأن الإدارة لا تسمح بإدخال الكتب والمراجع، إلا أنه ومن خلال السجون الأخرى وبطرق التحايل على القوانين استطاع إدخال بعض المراجع التي تفيده في تجميع المادة العلمية المطلوبة حتى حقق طموحه ومراده.
شخصية مميزة
وأما عند الحديث عن شخصية الشيخ حاتم، فإن نتحدث عن شخصية مليئة بالحيوية، وافرة الإنتاج، شخصية دافقة بالحماس، متميزة بالعزم حافلة بالنشاط وهو الذي يحسن تنظيم وقته، ويستغله بالطريقة الأمثل، يوظف ما لديه من طاقات ومواهب ويحسن العناية بها وتوجيهها لديه عزم الشباب، وقوة الشباب، ثروة من أغلى الثروات وأعزها وهو الذي نشأ في طاعة الله.
بالإضافة إلى ذلك، فإنه شخصية متواضعة جدا، ويمتلك الكثير من مهارات كسب القلوب، والخطاب الهادئ المعتدل، والحضور الفاعل والدائم في كل الميادين، مما جعله محبوباً من الجميع، وقد كان قبل اعتقاله نشيطاً في العديد من الجمعيات الخيرية والثقافية والدعوية في الخليل، وهو أحد أبرز رجالات الإصلاح في المدينة، ويتمتع بحضور شعبي وجماهيري واسع.
وجنبا إلى جنب مع هذه الصفات الروحية والعلمية، فإن أبي أنس يتمتع بقوة جسمانية مميزة، فهو يتقن لعبة الكاراتيه وفنونها وحركاتها، وحصل على العديد من البطولات في الكاتا "القتال الوهمي" وفي " الكوموتيه" القتال المقيَّد، إضافة لإتقانه لعبة "الجيوجوستو" وهي إحدى الفنون القتالية، وقد حصل على الحزام الأسود، دان واحد في الكاراتيه شوتوكان عام 1986، وحصل كذلك على شهادة تحكيم من الاتحاد البريطاني لهذه اللعبة عام 1988، ولا زال حتى الآن يمارس لعبة كرة الطاولة (بينج بونج)، وكان لاعباً ومدرباً في مرحلة من مراحل حياته وقد حصل على درجة تحكيم لهذه اللعبة من الاتحاد العربي لكرة الطاولة في العام 1999 بالاضافة لعضوية الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم لسنوات عديدة .
ولا شك أن المقام لا يتسع هنا لذكر المزيد عن شخصية الدكتور حاتم قفيشة الذي استطاع أن يبرهن للمحتلين كيف تكون إرادة الأسير الفلسطيني، وكيف أن أبناء حماس استطاعوا أن يتحدوا كل المعيقات وأن يخرجوا نماذج إبداعية لم يكن النائب قفيشة إلا واحد من بين عشرات إن لم يكن المئات من هذه النماذج المشرفة.




