الفوتسال.. مُنتخب لا يُنْتَخب!! .. المدرب واللاعبون حكايات كوريا وما قبلها
- الرئيسية
- أخبار محلية
- الأخبار
تفاصيل
الفوتسال.. مُنتخب لا يُنْتَخب!! .. المدرب واللاعبون حكايات كوريا وما قبلها
- 2013-07-06
- 02:35:08
- طباعة
- رابط مختصر
كتب أحمد سلامة:
معظمنا سمع عن "خُفَّيْ حُنَيْن"، وهو مثل شعبي يُقال لمن لم يفز بشيء، ورجع بالخيبة والإخفاق، بأنه عاد بخفي حنين، وبالتأكيد نعرف قصتها بالكامل بين الإسكافي والأعرابي... فإذا كان الإخفاق والفشل عنواناً لمن عاد بِخُفَّي حُنين.. فماذا يمكن أن نُطلق على من عاد دون الخُفين؟!!
ربما يستغرب البعض من هذه البداية.. لكنها أقل ما يمكن أن نصف بها حال "الكرة الخماسية" ومشاركة المنتخب الأخيرة في بطولة الألعاب الآسيوية داخل الصالات التي أقيمت في مدينة أنشيون الكورية الجنوبية من 29-6 وحتى 6-7-2013، وخرج منتخبنا فيها من الدور الأول بهزيمتين قاسيتين أمام لبنان وفيتنام، حيث خسر في الأولى بنتيجة 11-4، وفي الثانية 4-1، ربما تكون الخسارة متوقعة أو منطقية نظراً للفارق بيننا وبينهم من حيث الإمكانات، ولكن أن نخسر بهذا الكم الكبير من الأهداف يدعو للقلق، ويضع مستقبل الكرة الخماسية على شفا حفرة، ويُشير بأصابع الاتهام إلى الكثيرين الذين يجب أن يقفوا عند مسئولياتهم..
"أيام الملاعب" رصدت عن قرب كواليس ما قبل وأثناء مشاركة المنتخب الأخيرة عبر التقرير التالي:
تراكمات كبيرة..
إن المتابع لما يحدث من مهازل في الكرة الخماسية يدرك جيداً أن هناك تراكمات عديدة لهذا الفشل الكبير، حيث سجلت نتائج الكرة الخماسية على مدار ثمان سنوات أسوأ مشاركة فلسطينية على الإطلاق، وكان منتخبنا لا يعدو سو "حصالة" أهداف للمنتخبات المشاركة في كافة المشاركات، والغريب أننا لم نتعلم من مشاركاتنا السابقة ونصمم على ارتكاب الخطأ ذاته، وبالتالي لا يمكننا اليوم أن نتحدث عن واقعنا الرياضي بكل تجلياته بمعزل عن النتائج السيئة التي تحققها الكرة الخماسية والتي تبقى هزيلة ودون المستوى المطلوب، وهذا يدعونا لنكون أكثر جرأة في فتح ملف الكرة الخماسية وفتح المجال أمام جميع المتداخلين وفي مقدمتهم دوي الاختصاص للوقوف على كل المشاكل والسلبيات، وإيجاد حلول عملية لها لأن الاستمرار في الفشل هو فشل في حد ذاته وإهانة للرياضيين والمتابعين على حد سواء.
إعداد سيء.. واختيارات "كوكبية"
لا يختلف اثنان على أن اختيارات لاعبي المنتخب الخماسي للمشاركة في بطولة الألعاب الآسيوية نالت قسطاً وفيراً من المجاملات، حتى أن هناك بعض الاختيارات ربما تكون من كوكب آخر سيما أن هناك العديد من لاعبي المنتخب لا يعرفون عن الكرة الخماسية إلا اسمها، ويعترفون بذلك، فكيف وعلى أي أساس تم اختيارهم!!
وعن فترة الإعداد التي خاضها المنتخب حدّث ولا حرج، تدريبات لياقة بدنية وتحمل بدني، ثم تقسيمة بين فريقين ربما غير مكتملة العدد، في وقت كان يجب أن يتدرب المنتخب على كيفية تطبيق التكتيك في الكرة الخماسية وشرح القانون كاملاً للاعبين، خاصة وأن لاعبي المنتخب وقعوا في أخطاء كثيرة في القانون خلال المشاركة الأخيرة، والمدير الفني للمنتخب في خبر كان من التحديثات الجديدة لقانون الكرة الخماسية، ناهيك عن أن المدير الفني للمنتخب لم يتواجد مع اللاعبين بشكل رسمي قبيل المشاركة بشهر كامل، وكان اللاعبون يتدربون مع الكابتن "محمود نصار" الذي لم يسافر مع البعثة، فكيف سيتعرف المدير الفني على إمكانات وقدرات لاعبيه وهو لم ير لاعبيه لمدة شهر أي أنه لم يخض أي تدريب مع الفريق طوال شهر يونيو تقريباً!!
وقد فاجأني أحد لاعبي المنتخب فور عودتهم من كوريا أن المنتخب دخل صالة الملعب في مباراة فيتنام، ولم يكن أحد يعرف من هم تشكيل الفريق، وتفاجأ الجميع باللاعب راجي عاشور يضع التشكيل في اللحظات الأخيرة، مع العلم أن عاشور نال قسطاً وافراً من توبيخ المدير الفني له خلال المبارتين شعوراً بالندم من هذا الاختيار!!
من المسئول؟!
عقب كل هزيمة كروية أو نكسة رياضية تتعالي الأصوات هنا وهناك تدعو إلى محاسبة المسئولين والمشرفين على القطاع الرياضي، لكن ما تلبث هذه الدعوات أن تخفت وتعود "حليمة إلى عادتها القديمة" ونتناسى عن قصد أو دونه أن قطاعاً مريضاً ومعتلاً لا يمكنه تحقيق نتائج إيجابية وليس تحقيق منافسة..
مسؤولية يتقاسمها الجميع بنسب متفاوتة ومن العيب اليوم أن نستمر في نفس النهج وبنفس الوجوه التي أوصلتنا إلى "السكتة الرياضية"، فالإتحاد الفلسطيني في المحافظات الجنوبية مصمم على الوقوع في الخطأ والإبقاء على المدير الفني طوال ثمان سنوات متواصلة رغم الإخفاق الشديد في كافة المشاركات، ناهيك عن أن الإتحاد يعمل دون رؤية واضحة للكرة الخماسية ومستقبلها، بدليل أن هناك لاعبين يلعبون لأكثر من منتخب، وهي حالة لا نراها إلى في فلسطين، حيث تجد اللاعب يلعب على الملاعب المعشبة، ويتم اختياره للمشاركة في الكرة الخماسية، وفي كرة الشواطئ، وربما في كرة اليد... هذا يعتبر تخبط لا يمكن السكوت عليه..
أما عن المدير الفني فإن العزف و"النفخ المجاني" المخالف للواقع قبيل كل مشاركة يعطيك إحساساً بأن منتخبنا لن يعود إلا بالإنجازات، وبعد انتهاء البطولة وتحقيق نتائج سيئة يخرج علينا بتصريحات غريبة أهمها أن الخسارة منطقية وأن هناك خطة واضحة للنهوض بالكرة الخماسية.. ولا أعلم عن أي خطة وأي منطقية يتحدث..
ثم إذا كان المدير الفني قد قدّم خطة مسبقة للنهوض بالكرة الخماسية ولم تلق بالاً من الإتحاد فما الذي يجبره على تولي هذه المهمة المستحيلة.. أليس من الواجب أن يعتذر بدلاً من الوقوع في شرك المحظور!!
لاعبون للسفر..
لست متحاملاً على اللاعبين.. بل وتربطني بهم جميعا علاقة محبة وأخوة، وحبل ود لن ينقطع، إلا أن العديد من هؤلاء اللاعبين لا يدركون مصلحتهم جيداً في قضية اختيارهم لتمثيل المنتخبات الوطنية، فيصبح همّه الأول هو السفر، متناسياً أنه في مهمة وطنية يجب أن يكون خير ممثلاً لها، وللتوضيح أكثر، فجميعنا يدرك أنه ليس كل من لعب على ملعب معشب يمكن أن يكون لاعب كرة خماسية حتى لو كان أفضل لاعب في القطاع، وبالتالي حين يتم اختيار لاعب لمنتخب الكرة الخماسية وهو يدرك في قرارة نفسه أنه لا يصلح للكرة الخماسية، فعليه الاعتذار عن هذه المهمة كي يدرأ عن نفسه الشبهات، وهنا لابد أن نُسجل لفتة إعجاب وشكر للاعب غزة الرياضي "أنس الحلو" الذي تم اختياره العام الماضي لتمثيل منتخب الشواطئ، إلا أنه وقف بكل جرأة وقدم اعتذاره للمدير الفني قائلاً: "أنا لاعب كرة قدم.. وليس لاعب كرة شواطئ" وجميعنا يدرك نجومية اللاعب الحلو الذي لا يختلف عليها اثنان..
واقع مؤلم.. وتحدٍ كبير..
إن واقع الكرة الخماسية ليس حِملاً لصفعات أخرى، فلم يعد خافياً على أحد ما آلت إليه اللعبة التي أدمنت الفشل، ولا يمكننا اليوم ونحن نعايش الفشل رياضياً أن نستمر في ممارسة لعبة الضحك على ذقون الآلاف من الفلسطينيين المتابعين، ما يعني أن اتحادنا الموقر يجب أن يكون أمام تحدٍ كبير وواقعي يسمي فيه ويرصد كافة الاختلالات التي تعشش في جسم الكرة الخماسية التي لم تعد تحتمل الحلول الترقيعية والقرارات الارتجالية التي لا تستند على أية مقومات علمية ولا تربط المسؤولية بالمحاسبة، وإلا فإن تعليق مشاركات الكرة الخماسية أو حتى إلغاءها بدلاً من تلك الانتكاسات المتكررة.



