https://alaqsasport.ps/web/images/logo.svg

جبل المكبر ... الخلافات لا تحقق البطولات

تفاصيل

جبل المكبر ... الخلافات لا تحقق البطولات


 

 

الخليل– محمد عوض

 

 منذ تحقيق جبل المكبر لقب الدوري الممتاز 2009 – 2010م ، ومشاركته في دوري المحترفين مروراً بموسمه الأول ، وصولاً للموسم الثالث ، لم يستطع النسور الظفر بأي بطولة ، ومر النادي بإشكاليات عديدة أبرزها المالية ، ونتج عنها مغادرة معظم عناصر الفريق بما فيهم أبناء النادي.

 

توقف جبل المكبر عن تحقيق البطولات لم يأتِ من فراغ أبداً ، الخلافات دبت وعصفت بالفريق عقب التتويج بالدوري الممتاز ، ونتج عنها مشاركة صعبة وغير موفقة بتاتاً في دوري المحترفين بنسخته الأولى ، حيث أنهاه النسور في المركز السابع ، وبفارق أربع نقاط فقط عن الهابط حينها هلال أريحا .

 

الإفراط في التعزيز

في الوقت الذي حقق فيه جبل المكبر لقب الدوري الممتاز كان في صفوفه عدد من لاعبي التعزيز منهم إسماعيل العمور، وحاتم كريّم ، وعلي الخطيب ، وعاصم أبو عاصي ؛ وغيرهم أيضاً ، ومع دخول عام الاحتراف الأول ضم المكبر المزيد من اللاعبين إلى حد الإسراف مما نتج عنه دفع مبالغ مالية ضخمة أوقعت النادي تحت ضغط الديون.

 

المكبر، ورغم أن تشكيلته في دوري المحترفين كانت نفسها في الدوري الممتاز ، مع وجود عناصر آخرين جدد ، إلا أنهم افتقدوا الروح القتالية داخل المستطيل الأخضر ، ولم يقدم اللاعبون ما عندهم مما نتج عن الظهور بمستوى ضعيف جعلهم يتواجدون في منطقة خطرة ، وإنهاء الدوري في المركز السابع. لعنة البطل حلت بجبل المكبر سريعاً ، وهي نتيجة منطقية لتراكم الديون ، وضعف التخطيط طويل المدى ، وهذا بدا واضحاً مما حصل له عقب تتويجه مباشرةً ؛ إدارة النسور سعت سريعاً للوصول إلى منصات التتويج من خلال اللاعب المميز والجاهز فقط دون النظر للتكلفة الطائلة لهذه العناصر .

 

هجرة جماعية للاعبين

الاحتراف مهنة ، وكل من يحترفها من حقه الحصول على مستحقاته المالية ، وهذا ما حصل مع المكبر بعد انتهاء دوري المحترفين الأول ، حيث كانت الهجرة جماعية تقريباً سواء من أبناء النادي أو غيرهم ، حيث انتقل الثلاثي عاصم أبو عاصي ، وحسام وادي ، وإسماعيل العمور ، إلى مركز الأمعري ، وانتقل أحمد علان لشباب الظاهرية ، وشادي علان لهلال القدس ، وجمال علان لمؤسسة البيرة وغيرهم .

 

على الرغم من الظروف الصعبة ، وخروج معظم أبناء النادي ، إلا أن منهم بقي رغم صعوبة الظروف مثل رأفت عياد ، وسامر حجازي ، وثائر قراعين ؛ وهذا ما يجعل الإدارة تعلم بأن الجميع لا يصبر على الوضع المتردي ، وبالتالي فإن سياسة التعزيز المفرط لحصد النتائج السريعة كانت خاطئة ، والمكبر باسمه وتاريخه من دفع ثمن الخطأ .

 

لملمة الأوراق لم تنجح

محاولة الهيئات الإدارية المتعاقبة ، والمختلفة ، وتسيير الأعمال التي مرت على النادي ؛ للملمة الأوراق لم تنجح ، بل مر موسم احتراف ثاني صعب أكثر من الأول على جبل المكبر على الرغم من مشاركة عشرة أندية فقط فيه ، وحل مرة أخرى سابعاً ، لكن السابع لعشر أندية ، لا لاثني عشر فريقاً .

 

حاولت الإدارة تعويض غياب اللاعبين الراحلين فتعاقدت مع لاعبين آخرين أمثال الحارس محمد دياب ، والمدافع كامل جبارين الذي انتقل هذا الموسم لشباب الظاهرية ، وكان أحد أبرز دعامات الفريق ، وسامح مرعب ، وعزيز أبو حسين لاعب شباب الخليل حالياً ، وطه عطون ، ويحيى بدرة الذي استمر مع الفريق .

 

عدد من اللاعبين لم يستمروا لنهاية الموسم بل غادروا ، ومحاولات الإدارة لملمة الأوراق بالتعاقد مع عناصر كثر لتعويض من غادر لم تنجح ، على العكس تماماً ، فالكم لم يكن المهم ، بل النوع ، وهو ما زاد حدة الخلافات بين الإدارة والجمهور الذي بدا غاضباً لتنحي فريقهم قسراً عن البطولات بسبب الخلافات .

 

موسم ناجح لنسور الجبل

دوري المحترفين بموسمه الثالث حمل عودة سمير عيسى إلى ترأس الجهاز الفني ، ومعه الإصرار على تغيير وضع الفريق رغم اصطدامه منذ البداية بالظروف الصعبة ذاتها ، ومغادرة اللاعبين الذين لعبوا الموسم السابق أيضاً ، وفقر دكة الاحتياط بشكل كبير ، ورغم ذلك أنهى النسور الدوري في المركز الرابع .

 

تعاقدات جبل المكبر كانت نوعية ، وأظهر اللاعبون الجدد قدرتهم العالية على تقديم مستوى مميز ، مجدي خلايلة الذي حمى شباك الفريق أبدع ، وتوج كأفضل حارس حسب استفتاء "الحياة الرياضية" ، وكان الخط الخلفي متيناً بقيادة حجازي ، وعياد ، وإغبارية ، والحاج ؛ والذي شكل انتقاله في الفترة الشتوية ضربة للدفاع ، فالمكبر تلقت شباكه هدفين فقط طيلة مرحلة الذهاب ، و"16" هدفاً في الإياب .

 

تعاقدات المكبر لم تكن قليلة ، وكانت في الخطوط الثلاث ، ومنهم أيضاً من لم يستمر مثل رئبال صرصور ، ومحمد كيال ، لكن النتائج كانت مختلفة ، وجيدة إلى حد كبير نظراً لنوع اللاعبين المميز الذين تم التعاقد معهم ، وكان لأبناء النادي حصة ليست قليلة من التشكيلة حيث شارك خمسة لاعبين منهم كأساسيين وهم حجازي ، وعياد ، وشقيرات ، وقراعين ، ومدحت علان .

 

عودة أبناء النادي

قد تكون عودة أبناء النادي مؤثرة إيجاباً على الفريق ، وتعيد روحه ، لكن هذا في حال كانت عودتهم مرغوب بها من قبل الجماهير ، وأحد أبرز مشجعي ، ومرافقي جبل المكبر ، تحدث "للحياة الرياضية" رافضاً عودتهم جملةً وتفصيلا لأنهم حسبما قال تركوا الفريق بأحلك الظروف ولن يكون الباب أمامهم مفتوحاً مرة أخرى .

 

رأي هذا المشجع لا يعني أنه رأي الشريحة الأكبر من جماهير الفريق ، وقد يكون أيضاً ، وهذا يحدده استطلاع أرائهم ، لكن العودة وحدها ليست الشيء الهام ، لكن الهام هو الحفاظ على من بقي لغاية اللحظة ، وعدم التفريط بهم بأي حال من الأحوال ، واللاعبون الذين تركوا أيضاً قد لا يفضلوا العودة ، وبالتالي فإن الآمال التي تعقد عليهم ستكون ضعيفة .

 

سمير عيسى وأبو فادي

لم يخلو أي تصريح للاعبي جبل المكبر من الثناء للمدير الفني للفريق سمير عيسى ، ورئيس الهيئة الإدارية أبو فادي زحايكة ، وكان كلاهما دائماً محط الإشادة نظراً لقيامهما حسب قول اللاعبين جميعاً بالدور الكامل في الناحيتين الفنية والإدارية ، وشكلا الثنائي العامل الذي أوصل بمساعدة اللاعبين نسور الجبل على الوصول للمركز الرابع .

 

سمير عيسى أعلن مراراً وتكراراً عن عدم الاستمرار مع الفريق بسبب الظروف الصعبة التي يمر بها ، وحاجته لأن يكون في نادٍ مستقر يستطيع توظيف كل إمكانياته ، وخبراته التدريبية بالشكل الصحيح معه ، لاسيما بأن المكبر عانى كثيراً في هذا الجانب بسبب ابتعاد لاعبيه عن التدريبات ، وتجمعهم في المباريات .

 

يد واحدة لا تصفق

أبو فادي زحايكة القلب النابض على الصعيد الإداري مع جبل المكبر ، لدرجة أن لاعبين مثل يحيى بدرة جددوا تعاقدهم مع الفريق لأجله حسبما صرح "للحياة الرياضية" منذ أيام ، لكن الأعباء الكبيرة التي تخلّفها المشاركة في دوري المحترفين لا يستطيع شخص واحد تحملها ، بل إن إدارات كاملة لم تستطع تحملها .

 

أهالي المكبر ينتمون إلى النادي ، والنادي ينتمي لاسمهم ، وبالتالي فإن عليهم تحويل ذلك لأفعال ملموسة حقيقية تتشارك فيها المنظومة كاملة وليس أفراد ، لأن المسؤولية تقع على عاتق الجميع ولأن يد أبو فادي وحدها لا تصفق فإنه سيكون بحاجة إلى من يقف بجانبه ، ويضع يده في يده للخروج بفريق قادر العودة لمنصات التتويج .

 

تكاتف أبناء المكبر الطريق الوحيد لحل الخلافات تحديداً المالية ، وإنهاء تلك الخلافات ، وإحداث الاستقرار يُبقى على سمير عيسى عاشق جماهير النسور مديراً فنياً ولو عمل في جهاز فني بلا مساعد ، وبدون مدرب لياقة كما عمل أكثر من مرة ، وهو شخص معتاد على تحمل الأعباء وسبق له وأن قاد فريقين في آنٍ واحد .

آخر الأخبار