https://alaqsasport.ps/web/images/logo.svg

الفوارق الفنية لا تعني التسليم ورفع الراية البيضاء !

تفاصيل

الفوارق الفنية لا تعني التسليم ورفع الراية البيضاء !


قبل الدوري الغزي : الإداريون والمدربون مطالبون بالتخلي عن مفردات " التخاذل " والسعي لتعزيز ثقة اللاعبين بأنفسهم


غزة_على دحلان :

يبقى الطموح والجدية والسعي الدؤوب من بين أبرز الأسباب التي تصنع الإنجاز في اي ميدان الرياضي محلي او خارجيا .. فمع أن للإنجاز مقومات فنية لابد منها فإن له أيضاً مقوماته المعنوية، وهي مقومات ليس بدونها أبداً يمكن أن يتحقق أي نجاح سواء في كرة القدم أو غيرها من الألعاب الأخرى.

 

·       وعندما نتحدث عن كرة القدم فإن الصورة يمكن أن تكون أكثر وضوحاً لا سيما في تلك المنافسات التي تستغرق وقتاً طويلاً مثل بطولات الدوري التي تحتاج الى جهود استثنائية فعلاً خصوصاً على صعيد الإعداد النفسي الذي يجعل اللاعب في أعلى درجات الثقة بالنفس بحيث لا تهزه بعض التعثرات وإنما يجب أن تحفزه وتدفع به نحو التعويض وبالتالي التمسك بالبحث عن النجاح وهو ما حدث في انجاز برونزية عام 1999 في دورة الحسين وانجاز منتخب الكرة الشاطئية في الصين وعلى صعيد الفرق المحلية نجد ذلك في فريقي الامعري وهلال القدس في المحافظات الشمالية وتتوجيهم بلقبي دوري المحترفين وغزة نجد شباب خان يونس حين توج بلقب الدوري الغزي في ظل ماعاناه من ظروف مادية وقهرية صعبة

وهنا يبرز دور الأجهزة الإدارية لتمارس مهمتها جنباً إلى جنب مع الأجهزة الفنية من أجل الوصول باللاعبين الى أعلى درجات الجاهزية فنيا ومعنويا وجعلهم مهيئين تماما لأداء المطلوب منهم في رحلتهم مع بطولة بحجم بطولة الدوري .

ومع أننا ندرك أن هناك بعض الفوارق المهمة في الإمكانات الفنية بين لاعبي هذا الفريق أو ذاك مقارنة بفرق أخرى إلا أن ذلك يجب أن لا يحول دون أن يبقى الطموح قائما وكبيرا والارتقاء الى أعلى درجات التحدي مثلما حدث في العديد من التجارب التي تحدثنا عنها كرة القدم التي لا تعترف أصلا بكبير أو صغير في منافساتها بحيث كانت هناك الكثير من الأحداث التي شهدت أرجحية بعض الفرق أصحاب الإمكانيات المحدودة على فرق أخرى تفوقها في الإمكانات وفي القدرات وفي ما تمتلكه من أسماء كبيرة على صعيد لاعبيها.

فمتى ما كانت الفرق الصغيرة أو المغمورة قادرة على زرع الثقة في نفوس لاعبيها وجعلهم في أعلى درجات الاستعداد للتحدي يمكن أن نفكر فعلا بإمكانية أن تحقق مثل هذه الفرق طموحاتها وتثبت وجودها وتؤكد قدرتها على أن تكون حاضرة بقوة في الدوري وليست مجرد رقم فيه.

أما أن يلجأ البعض الى رفع الراية البيضاء منذ اليوم الأول وينشغل في الحديث عن الفوارق الكبيرة بين لاعبيه ولاعبي بعض الفرق الأخرى فإن ذلك هو بداية الإخفاق خصوصاً عندما تدور مثل هذه الأحاديث عبر وسائل الإعلام وعلى مرآى ومسمع من اللاعبين الذين يمكن أن يتأثروا سلباً وبدرجة كبيرة من مثل هذه الطروحات المحبطة التي تجعل اللاعب يؤمن مقدماً بأن مهمته مع الفريق لا تقوى على النجاح وأن مصيرها الفشل في نهاية الأمر !.


لا نختلف طبعا في أن هناك فعلا بعض الفوارق المهمة في الإمكانات الفنية للاعبي هذا الفريق عن ذاك ولأسباب عديدة ، لكننا ندرك في ذات الوقت أن التحدي قادر على صنع المستحيل مثلما يقولون وأنه قادر على أن يدفع باللاعبين المغمورين أو الفريق المغمور نحو نجاحات قد تبدو غير متوقعة في نظر الكثيرين.. ومن هنا بالضبط تأتي جمالية كرة القدم التي تحفل بالكثير من المفاجآت من هذا النوع بحيث تختلط فيها الأوراق الى الدرجة التي تزيدها إثارة.

نقول ذلك قبل بدء الدوري الممتاز الغزي ونحن نسمع من هذا الطرف أو ذاك أحاديث تسبق الحدث وتذهب الى أن مهمة هذا الفريق أو ذاك ليست أكثر من مهمة إكمال عدد في الدوري وأن الصراع التنافسي يبقى محصوراً بين فرق بعينها وأن ليس للآخرين سوى البحث عن إمكانية البقاء في دوري الكبار ليصبح البقاء هذا هو الهدف وليس التنافس على لقب البطولة التي تشترك فيها !.


وعندما يدور الحديث هنا عن مجرد البقاء ليكون هو الهدف فإن ذلك هو بالضبط من سيحرق جسر العبور نحو ناصية النجاح ويجعل الطموح مقتصراً على مهمة البقاء عند الضفة التي يقف عندها اللاعبون الأمر الذي يجردهم من سلاح العزيمة وروح القتال داخل الملعب ويجعلهم يقرون مقدما بأن الخسارة هي القاعدة وأن الفوز هو الاستثناء وتلك أولى علامات الفشل والإخفاق .

·         نقول ، إننا لا ننكر أبداً أن المتوفر لبعض الفرق من إمكانات يفوق ما لغيرها، وهذا إنما يجعل الفرص متباينة لأنه لا يمنح كل الفرق فرصة الوقوف عند خط شروع واحد في رحلتها التنافسية ولكن.. أليس جديراً بنا أن نتوقف ، على سبيل المثال، عند تلك النتائج التي انتهت إليها العديد من المباريات التي جمعت بين فريقين يتباينان كثيرا في الإمكانات والمستويات بين لاعبيهما.. ألم نسمع عن خسارة الفريق ( س ) المتخم بالأسماء والنجوم الكبيرة أمام الفريق ( ص ) الذي لا يمتلك سوى بعض الأسماء المغمورة وقليلة الحيلة والتجربة ؟!.
هو مجرد مثال طبعاً ، وجميعها تؤكد بطريقة أو بأخرى أن الفوارق الفنية ليست كافية للتسليم بالهزيمة أو رفع الراية البيضاء ما دام هناك شيء اسمه العزيمة والحرص والروح القتالية التي يمكنها أن تفعل الكثير ويمكن أن تقلب أيضا كل التوقعات رأسا على عقب !.

 

آخر الأخبار